نهارها الذنب لباسها والجهل شعارها كم نكثر النصائح وما تقل أوزارها كم تقوم وما يصلح ازورارها كم تلاءم لطفا وما يرعوى نفارها كلما جذبها أملها زاد اغترارها إلى كم مع المعاصي أما يلزمها عارها أساء تدبيرها أم قبح اختيارها من يأخذ بيدها إذا طال عثارها إن النفس إذا أطمعت طمعت وإذا أقنعت باليسير قنعت فإذا أردت صلاح مرضها فبترك غرضها احبس لسانها عن فضول كلماتها وغض طرفها عن محرم نظراتها وكف كفها عن مؤذي شهواتها إن شئت أن تسعى لها فِي نجاتها إخواني علامة الاستدراج العمى عن عيوب النفس ما ملكها عبد إلا عز وما ملكت عبدا إلا ذل (الحرص فِي كل الأفانين يصم
أما رأيت كل ظهر ينقصم
(وعروة من كل حي تنفصم
أما سمعت الحادثات تختصم
(بل حبك الأشياء يعمي ويصم
قال مالك بن دينار يقول الله عز وجل وعزتي إني لأهم بعذاب أهل الأرض فإذا نظرت إلى أهل الجوع والعطش من مخافتي صرفت عنهم العذاب وقال ميمون بن مهران الذكر ذكران ذكر باللسان وأفضل منه ذكر الله عند ما يشرف عليه من معاصيه عن النبي {صلى الله عليه وسلم} قال كان الكفل من بني إسرائيل لا يتورع من ذنب فأتته امرأة فأعطاها ستين ديناراً فلما قعد منها مقعد الرجل أرعدت وبكت فقال ما يبكيك قالت هذا عمل لم أعمله قط فقال اذهبي والدنانير لك ثم قال والله لا يعصي الله الكفل أبداً فمات من ليلته فأصبح مكتوباً على بابه قد غفر الله للكفل