لا يسألون ليعلم حالهم لأن الله تعالى أعلم منهم بذلك والثاني لا يسأل بعضهم بعضا عن حاله لاشتغال كل منهم بنفسه والقولان عن ابن عباس والثالث لا يسألون عن ذنوبهم لأنهم يعرفون بسيماهم فالكافر أسود الوجه والمؤمن أغر محجل من أثر وضوئه قاله الفراء وقال الزجاج لا يسأل عن ذنبه بسيفهم ولكنه يسأل سؤال توبيخ قوله تعالى (يعرف المجرمون بسيماهم) قال الحسن بسواد الوجوه وزرق الأعين (فيؤخذ بالنواصي والأقدام) فيه قولان أحدهما أن خزنة جهنم تجمع بين نواصيهم إلى أقدامهم من وراء ظهورهم ثم يدفعونهم على وجوههم فِي النار قاله مقاتل والثاني يؤخذ بالنواصي والأقدام يسحبون إلى النار ذكره الثعلبي وروى مردويه الصائغ قال صلى بنا الإمام صلاة الصبح فقرأ سورة الرحمن ومعنا علي ابن الفضيل بن عياض فلما قرأ (يعرف المجرمون بسيماهم) خر مغشيا عليه حتى فرغنا من الصلاة فلما كان بعد ذلك قلنا له أما سمعت الإمام يقرأ (حور مقصورات فِي الخيام) فقال شغلني عنها (يعرف المجرمون بسيماهم) قوله تعالى (هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون) يعني المشركين قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها انفرد بإخراجه مسلم قوله عز وجل (يطوفون بينها وبين حميم آن) الحميم الماء الحار والآني الذي قد انتهت شدة حره والمعنى أنهم يسعون بين عذاب الجحيم وبين الحميم إذا استغاثوا من النار جعل غياثهم الحميم الشديد الحرارة عن النبي {صلى الله عليه وسلم} أنه قال إن الحميم ليصب على رؤوسهم فينفذ الحمم حتى يخلص إلى جوفه حتى يمرق من قدميه ثم يعاد كما كان