يا غافلا قد طلب يا مخاصما قد غلب يا واثقا قد سلب يا حازما قد خلب كأنه به قد قلب إياك والدنيا فما الدنيا بمأمونة وتزود للسفر فلا بد من مؤونة إذا قدرت على الكمال فلا ترض دونه واصدق فِي أمرك تأتك المعونة أين المغرورون بغرورها أين المسرورون بسرورها صاح بهم الموت فأجابوا واستحضرهم البلى فغابوا ظنوا بلوغ الآمال وتوهموا واعتقدوا دوام السلامة فلم يسلموا وأعلموا بالرحيل وكأنهم لم يعلموا وناولوا أنفسهم أعنة الهوى وسلموا كم هتف بهم نذير الفراق فلم يفهموا فلما بلغوا منتهى الآجال ولم يظلموا خلوا فِي ألحادهم بما كانوا قدموا (ولسنا بأبقى منهم غير أننا
أقمنا قليلا بعدهم وتقدموا
أف لنفس تؤثر ما يضيرها ما ترعوى وقد مر نظيرها ما تصغي إلى المواعظ وقد قال نذيرها أما نهاها لما علاها قتيرها أما لاح لبصر البصيرة مصيرها أما يرجع إلى العقول مستشيرها أتقدر على نفس إن تلفت تستعيرها قل لهذه النفس الجهولة فِي فعلها ويحها إنما تسعى فِي قتلها أما لها عبر ممن كان قبلها كأنها بها تبكي على الأيام كلها إذا حانت المنية وبعثت بعض رسلها وعبثت يد القاطع بموصول حبلها وامتدت كف الأجل إلى عرى الأمل تحلها (تساوى الناس فِي طرق المنايا
فما سلم الصريح ولا الهجين
(تدينا البقاء من الليالي
ومن أرواحنا توفى الديون
(كأنا قد شككنا فِي المنايا
وعند جميعنا الخبر اليقين
إخواني تأملوا العواقب تأمل من يراقب وتفكروا فِي النهاية فعين العقل ترى الغاية الموت قريب أمم كم أهلك من أمم لقد ارتهن الذمم وتشبث باللمم فيا من ستخلق منه الرمم أسماع أم صمم من ارتحل بغير الطبع حسن وحزم من علم شرف المطلوب جد وعزم إنما يكون الاجتهاد على قدر الهمم إنما ينافس فِي المطلوب على حسب القيم (وحب دنياك طبع فِي المقيم بها
وقد منيت بقرن منه غلاب
(لما رأيت سجايا الدهر ترحضني
رددت قدري إلى صبري فأغلى بي
(والعقل يسعى لنفسي فِي مصالحها
فما لطبع إلى الآفات جذاب