خلق الله عز وجل الماء فثار منه دخان فبنى منه السماوات قال قال أبو القاسم ابن أبي برة السماء بيضاء لكن من بعدها ترى خضراء وقال الربيع بن أنس السماوات أولها موج مكفوف والثانية من صخرة والثالثة من حديد والرابعة من صفر أو نحاس والخامسة من فضة والسادسة من ذهب والسابعة من ياقوتة حمراء وقال إياس بن معاوية السماء على الأرض مثل القبة وقال أبو الحسين ابن المنادي لا اختلاف بين العلماء أن السماء على مثل الكرة فإنها تدور بجميع ما فيها من الكواكب كدور الكرة على قطبين ثابتين غير متحركين أحدهما فِي ناحية الشمال والآخر فِي ناحية الجنوب وكرة الأرض مبنية فِي وسط كرة السماء كالنقطة من الدائرة وفي حديث العباس رضي الله عنه عن النبي {صلى الله عليه وسلم} أنه قال هل تدرون كم بين السماء والأرض قالوا الله ورسوله أعلم قال بينهما مسيرة خمسمائة سنة ومن كل سماء إلى سماء مسيرة خمسمائة سنة وكنف كل سماء خمسمائة سنة وفوق السماء السابعة بحر بين أسفله وأعلاه كما بين السماء والأرض قال العلماء وكذلك الأرضون السبع فِي كثافتها وبعد ما بين الواحدة والأخرى فذلك مسيرة أربع عشرة ألف سنة سوى ما تحت الأرض من الظلمة والنور وما فوق السماوات من الحجب والظلمة إلى العرش وهذا على قدر مسير الآدمي الضعيف فأما الملك فإنه يخرق ذلك فِي ساعة واحدة وفي حديث حذيفة رضي الله عنه عن النبي {صلى الله عليه وسلم} إن الله عز وجل لما أبرم خلقه فلم يبق غير آدم خلق شمسين من نور عرشه ثم أرسل جبريل فأمر جناحه