إذن فالجبال هي مخازن الأقوات. ومن فضل الله أن جعل الجبال صلبة ، فلو أنها كانت هشة من أول الأمر ، لكان سيلٌ واحد من المطر كفيلاً بإزالتها كلها ، ولجعل الأرض سطحاً واحداً ، ولا انتفع البشر بنصف متر من الخصوبة. وبعد ذلك يأتي الجدب. ونعلم أن الحق جعل مع التكاثر الإنساني تكاثراً لأسباب القوت ، فكيف يكثر الحق سبحانه من القوت ؟
نحن نرى أن للجبال قمة ولها قاعدة ، وبين كل جبل وجبل يوجد الوادي ، ونعرف أن ضيق الوادي يكون فِي أدناه ، واتساع الوادي فِي أعلاه ، والجبل عكس الوادي. فضيق الجبل يكون فِي القمة واتساعه فِي القاعدة أي أن قمة الجبل أقل اتساعا من قاعدته. وعندما ينزل الغرين بوساطة المطر من الجبل فهو ينزل إلى الوادي ، فيرفع من مستوى سطح الوادي ، وتتسع مساحة الوادي. وكلما نزل المطر على الجبال اتسعت مساحة الوديان التي بين الجبال ؛ لأن المطر يحمل معه أجزاء من الجبال وهو ما يسمى بالغرين. وعندما يشاء الحق سبحانه إيذان النهاية ، تتفتت كل الجبال ويقول للساعة: قومي الآن"."
وهو يقول: {وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزاً أَإِلَاهٌ مَّعَ الله بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} .
وفي موقع آخر يقول الحق:
{مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ * بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لاَّ يَبْغِيَانِ} [الرحمن: 19 - 20] .
الماء له استطراق فسلكه الله ينابيع فِي الأرض ، فالإنسان يحفر فِي مكان من الأرض فيجد الماء عذباً ، وفي موقع آخر يدق الإنسان الأرض ويحفرها ليجد الماء ولكنه مالح. لماذا إذن لم يتسرب الماء المالح إلى الماء العذب وكلاهما تحت الأرض ؟ إذن لا بد أن للماء المالح مسارب تختلف عن مسارب الماء العذب ولا يطغي أحد على الآخر.