وَإِذْ اذكر إذ أخذ مِيثاقَ الميثاق: العهد المؤكد، وهو العهد المأخوذ عليهم في التوراة بواسطة الأنبياء. أُوتُوا الْكِتابَ هم اليهود والنصارى. لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ لتظهرن جميع ما فيه من الأحكام والأخبار بما فيها خبر نبوة محمد صلّى الله عليه وسلّم، حتى يعرفه الناس على وجهه الصحيح. وَلا تَكْتُمُونَهُ أي لا تخفون الكتاب. فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ طرحوا الميثاق ولم يعتدّوا به.
وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا أخذوا بدله من الدنيا عوضا حقيرا، بسبب رياستهم في العلم، فكتموه. فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ شراؤهم هذا.
أَتَوْا بما فعلوا في إضلال الناس. أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا أن يحمدهم الناس بما لم يفعلوا من التمسك بالحق، وهم على ضلال. فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ تأكيد. بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ أي بمنجاة من العذاب في الآخرة، بل هم في مكان يعذبون فيه وهو جهنم. وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ مؤلم فيها.
سبب النزول: نزول الآية (188) :
لا تَحْسَبَنَّ: روى الشيخان وغيرهما من طريق حميد بن عبد الرحمن بن عوف: أن مروان قال لبوابه: اذهب يا رافع إلى ابن عباس فقل: لئن كان كل امرئ منا فرح بما أتى وأحب أن يحمد بما لم يفعل معذّبا، لنعذبن أجمعون، فقال ابن عباس: ما لكم وهذه؟ إنما نزلت هذه الآية في أهل الكتاب، سألهم النبي صلّى الله عليه وسلّم عن شيء، فكتموه إياه، وأخبروه بغيره، فخرجوا قد أروه أنهم قد أخبروه بما سألهم عنه، واستحمدوا بذلك إليه، وفرحوا بما أتوا من كتمان ما سألهم عنه.
وأخرج الشيخان عن أبي سعيد الخدري: أن رجالا من المنافقين كانوا إذا خرج رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إلى الغزو، تخلفوا عنه، وفرحوا بمقعدهم خلاف رسول الله، فإذا قدم اعتذروا إليه، وحلفوا وأحبوا أن يحمدوا بما لم يفعلوا، فنزلت الآية: لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا الآية.
وأخرج عبد الرزاق في تفسيره عن زيد بن أسلم أن رافع بن خديج وزيد بن ثابت كانا عند مروان، فقال مروان: يا رافع في أي شيء نزلت هذه الآية: