يُحْمَدُواْ بِمَا لَمْ يَفْعَلُواْ أي ويحبون أن يحمدهم الناس على تمسكهم بالحق وهم على ضلال {فَلاَ تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِّنَ العذاب} أي فلا تظنتَّهم بمنجاة من عذاب الله {وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} أي عذاب مؤلم قال ابن عباس: نزلت في أهل الكتاب سألهم النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ عن شيء فكتموه إيّاه وأخبره بغيره وفرحوا بما أوتوا من كتمانهم إِياه ما سألهم عنه {وَللَّهِ مُلْكُ السماوات والأرض} أي له سبحانه جميع ما في السماوات والأرض فكيف يكون من له ما في السماوات والأرض فقيراً؟ والآية ردٌّ على الذين قالوا إِن الله فقير ونحن أغنياء {والله على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} أي هو تعالى قادر على عقابهم.
البَلاَغَة: تضمنت الآيات الكريمة وجوهاً من البيان والبديع نوجزها فيما يأتي: 1 - {إِنَّ الله فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَآءُ} أكد اليهود الجملة ب {إِنَّ الله فَقِيرٌ} على سبيل المبالغة، فحيث نسبوا إلى أنفسهم الغنى لم يؤكدوا بل أخرجوا الجملة مخرج ما لا يحتاج إلى تأكيد كأن الغنى وصف لهم لا يمكن فيه نزاع فيحتاج إِلى تأكيد وهذا دليل على تمردهم في الكفر والطغيان.
2 - {سَنَكْتُبُ مَا قَالُواْ} فيه مجاز يسمى المجاز العقلي أي ستكتب ملائكتنا ولما كان الله لا يكتب وإِنما يأمر بالكتابة أسند الفعل إِليه مجازاً.
3 - {ذلك بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ} فيه مجاز مرسل من إِطلاق اسم الجزء وإِرادة الكل وذكر الأيدي لأن أكثر الأعمال نُزوال بهن.
4 - {تَأْكُلُهُ النار} إِسناد الأكل إِلى النار بطريق الاستعارة إِذ حقيقة الأكل إِنما تكون في الإِنسان والحيوان وكذلك توجد استعارة في قوله {ذَآئِقَةُ الموت} لأن حقيقة الذوق ما يكون بحاسّة اللسان.
5 - {مَتَاعُ الغرور} قال الزمخشري: «شبه الدنيا بالمتاع الذي يدلّس به على المستام ويُغر حتى يشتريه والشيطان هو المدلِّس الغرور» فهو من باب الاستعارة.