{كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ} [الرحمن: 26] {وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ القيامة} أي تُعطون جزاء أعمالكم وافياً يوم القيامة {فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النار وَأُدْخِلَ الجنة فَقَدْ فَازَ} أي فمن نُحي عن النار وأُبْعِد عنها، وأُدخل الجنة فقد فاز بالسعادة السرمدية والنعيم المخلّد {وَما الحياة الدنيا إِلاَّ مَتَاعُ الغرور} أي ليست الدنيا إِلا دار الفناء يستمتع بها الأحمق المغرور قال ابن كثير: الآية فيها تصغير لشأن الدنيا وتحقير لأمرها وأنها فانية زائلة {لَتُبْلَوُنَّ في أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ} أي والله لتمتحننَّ وتختبرنَّ في أموالكم بالفقر والمصائب، وفي أنفسكم بالشدائد والأمراض {وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الذين أُوتُواْ الكتاب مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الذين أشركوا أَذًى كَثِيراً} أي ولينالنكم من اليهود والنصارى والمشركين - أعدائكم - الأذى الكثير، وهذا إِخبارٌ منه جلّ وعلا للمؤمنين بأنه سينالهم بلايا وأكدار من المشركين والفجّار، وأمرٌ لهم بالصبر عند وقوع ذلك لأن الجنة حفَّت بالمكاره ولهذا قال {وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ} أي وإِن تصبروا على المكاره وتتقوا الله في الأقوال والأعمال {فَإِنَّ ذلك مِنْ عَزْمِ الأمور} أي الصبر والتقوى من الأمور التي ينبغي أن تعزموا وتحزموا عليها لأنها ممّا أمر الله بها {وَإِذْ أَخَذَ الله مِيثَاقَ الذين أُوتُواْ الكتاب} أي اذكر يا محمد حين أخذ الله العهد المؤكد على اليهود في التوراة {لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ} أي لتظهرنَّ ما في الكتاب من أحكام الله ولا تخفونها، قال ابن عباس: هي لليهود أُخذ عليهم العهد والميثاق في أمر رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ فكتموه ونبذوه {فَنَبَذُوهُ وَرَآءَ ظُهُورِهِمْ واشتروا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً} أي طرحوا ذلك العهد وراء ظهورهم واستبدلوا به شيئاً حقيراً من حُطام الدنيا {فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ} أي بئس هذا الشراء وبئست تلك الصفقة الخاسرة {لاَ تَحْسَبَنَّ الذين يَفْرَحُونَ بِمَآ أَتَوْاْ} أي لا تظننَّ يا محمد الذين يفرحون بما أتوا من إِخفاء أمرك عن الناس وَّيُحِبُّونَ أَن