فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 92769 من 466147

والخطاب في {لَتُبْلَوُنَّ} : لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والمؤمنين، وما فيه من التوكيد لتحقيق وقوع البلاء، مبالغة في الحث على ما أريد منهم من التهيؤ له، والصبر عليه، لما فيه من الحكم.

ولما كان المولى يعلم بحال عباده من قبل أن يخلقهم، فالمراد بابتلائه لهم: إصابتهم ببعض البلايا، ليظهر ما علمه أزلاً من حالهم: من الثبات والصبر، أو الجزع والهلع، فيجازي كلاً بما كسب.

والمعنى: لتختبرن حتماً {فِي أَمْوَالِكُمْ} : بنقصها أو تلفها، أو استيلاء الأعداء عليها، أو نحو ذلك.

{وَأَنْفُسِكُمْ} : بالقتل والأسر والجرح، والأمراض الجسدية، والمتاعب النفسية.

{وَلَتَسْمَعُنَّ} : قطعاً.

{مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} : التوراة والإنجيل وما بينها.

{مِنْ قَبْلِكُمْ} : وهم اليهود والنصارى.

{وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا} : وسائر الكفار.

{أَذًى كَثِيرًا} : من الطعن في الإسلام، والقدح في رسلكم، وصد من أراد الإيمان، وتخطئة من آمن، ومحاولة تكفيره، وتحريضه على معاداة رسوله.

والخطاب هنا - فيما يلي - وإن كان لرسول الله وأصحابه - فحكمه عام للمسلمين جميعاً: في كل زمان ومكان، إلى يوم القيامة.

ولما أكد أن ذلك سيحدث لهم، أمرهم أن يقابلوه بالصبر والتقوى، فقال:

{وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ} :

أي: وإن تصبروا على تلك الشدائد عند وقوعا، وتقابلوها بحسن التحمل، وعدم الجزع، وعفة اللسان، وتتخذوا لكم وقاية منها باللجوء إلى الله، وتساوى المحبوب والمكروه لديكم في سبيل رضاه تعالى، واتخاذ أسباب الوقاية والعلاج من الأمراض والجراح، وإرهاب الخصوم والأعداء بأسباب القوة والغلبة - إن تفعلوا ذلك - فإن الصبر والتقوى منكم، من عزم الأمور والجد فيها. وهو فضيلة يتنافس فيها المتنافسون. وأنتم بها أحق وأولى.

ويجوز أن يكون المعنى: وإن تصبروا وتتقوا، فهو خير لكم، فإن الصبر والتقوى مما يجب أن يعزم عليه كل أحد، لما فيهما من كمال المزية والشرف.

وإنما أَخبرهم بذلك قبل وقوعه، وأمرهم بالثبات والتقوى، ليستعدوا للقائه، فإن هجوم الشدائد قد يزلزل الأقدام. أما الاستعداد لها، فإنه يهون أمرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت