[الأعراف: 176] وهذا وجه الابتلاء بالأموال والأنفس، وأي ابتلاء أعظم من رؤية الملك ورؤية الربوبية فِي الكون الذي هو محل الالتباس {وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الذين أُوتُواْ الكتاب مِن قَبْلِكُمْ} وهم أهل مقام الجمع {وَمِنَ الذين أَشْرَكُواْ} وهم أهل الكثرة {أَذًى كَثِيراً} لنطقهم بما يخالف مشربكم والخطاب للمتوسطين من السالكين فإنهم ينكرون على أهل مقام الجمع وعلى أهل الكثرة جميعاً ما داموا غير واصلين إلى توحيد الذات وغير كارعين من بحار الفرق بعد الجمع {وَأَن تَصْبِرُواْ} على مجاهدة أنفسكم {وَتَتَّقُواْ} النظر إلى الأغيار {فَإِنَّ ذلك مِنْ عَزْمِ الأمور} [آل عمران: 186] أي من الأمور المطلوبة التي تجرّ إلى المقصود والفوز بالمطلوب {وَإِذْ أَخَذَ الله ميثاق الذين أُوتُواْ الكتاب لَتُبَيّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ} الظاهر هنا عدم صحة إرادة المعنى الذي أريد {مِنَ الذين أُوتُواْ الكتاب} [آل عمران: 186] آنفاً ومن حمله عليه تكلف جداً فلعله باق على ظاهره أو أنه إشارة إلى العلماء مطلقاً وضمير {فَنَبَذُوهُ وَرَاء ظُهُورِهِمْ} [آل عمران: 187] الخ راجع إليهم باعتبار البعض فتدبر و {لاَ تَحْسَبَنَّ الذين يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْاْ} أي يعجبون بما فعلوا من طاعة ويحجبون برؤيته {وَّيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُواْ} أي يحمدهم الناس فهم محجوبون بغرض الحمد والثناء من الناس، أو أن يكونوا محمودين عند الله {بِمَا لَمْ يَفْعَلُواْ} بل فعله الله تعالى على أيديهم إذ لا فعل حقيقة إلا لله تعالى {فَلاَ تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مّنَ العذاب وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [آل عمران: 188] وهو عذاب الحرمان والحجاب {وَللَّهِ مُلْكُ السماوات والأرض} ليس لأحد فيهما شيء وهو المتصرف فيهما وفيما اشتملتا عليه فكيف يعجب من ظهر على يده فعل بما ظهر {والله على كُلّ شَيْء قَدِيرٌ} [آل عمران: 189] لا يقدر سواه على فعل ما حتى يحجب برؤيته. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 4 صـ 153 - 155}