{إِن كُنتُمْ صادقين} [آل عمران: 183] فِي أنكم تؤمنون لمن يأتيكم بذلك {فَإِن كَذَّبُوكَ} خطاب للرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم {فَقَدْ كُذّبَ رُسُلٌ مّن قَبْلِكَ جَاءوا بالبينات} للعوام {والزبر} للمتوسطين {والكتاب المنير} [آل عمران: 184] للخواص ، ويحتمل أن يكون الأول: إشارة إلى توحيد الأفعال والثاني: إلى توحيد الصفات ، والثالث: إلى توحيد الذات المشار إليه بقوله تعالى: {الله نُورُ السماوات والأرض} [النور: 35] ولهذا أتى بالكتاب مفرداً ووصفه بالمنير ، وجوز أن يكون الخطاب للوارد الرحماني والرسل إشارة إلى الواردات المختلفة المتنوعة {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الموت} حكم شامل لجميع الأنفس مجردة كانت أو بسيطة بحمل الموت على ما يشمل الموت الطبيعي والفناء فِي الله سبحانه وتعالى {ثُمَّ تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ} على اختلافها يوم القيامة {فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النار} أي نار الحجاب أو ما يعمها والنار المعروفة {وَأُدْخِلَ الجنة} المتنوعة إلى ما قدمناه غير مرة ، أو الجنة بالمعنى الأعم {فَقَدْ فَازَ وَما الحياة الدنيا} ولذاتها الفانية {إِلاَّ متاع الغرور} [آل عمران: 185] لأنها الحجاب الأعظم لمن نظر إليها من حيث هي {لَتُبْلَوُنَّ} لتختبرن فِي أموالكم بإيجاب إنفاقها مع ميلكم إليها وأنفسكم بتعريضها لما يكاد يجر إلى إتلافها مع حبكم لها.