فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 92735 من 466147

كنوز وجودكم وأسراره للجنسية التي بينكم وبينه {مَّا كَانَ الله} بالتصديق والتمسك بالشريعة ليمكنكم التلقي منهم {وَإِن تُؤْمِنُواْ} بعد ذلك الإيمان الحقيقي الحاصل بالسلوك والمتابعة فِي الطريقة {وَتَتَّقُواْ} الحجب والموانع

{فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ} [آل عمران: 179] من كشف الحقيقة ، وقد يقال: إن لله تعالى غيوباً ، غيب الظاهر ، وغيب الباطن وغيب الغيب ، وسر الغيب ، وغيب السر ، فغيب الظاهر هو ما أخبر به سبحانه عن أمر الآخرة ، وغيب الباطن هو غيب المقدورات المكنونة عن قلوب الأغيار ، وغيب الغيب هو سر الصفات فِي الأفعال ، وسر الغيب هو نور الذات فِي الصفة ، وغيب السر هو غيب القدم وسر الحقيقة والإطلاع بالواسطة على ما عدا الأخير واقع للسالكين على حسب مراتبهم ، وأما الاطلاع على الأخير فغير واقع لأحد أصلاً فإن الأزلية منزهة عن الإدراك وخاصة بنبينا صلى الله عليه وسلم من ذلك المعنى رؤيته بنعت الكشف له وابتسام صباح الأزل فِي وجهه لا بنعت الإحاطة والإدراك {وَلاَ تَحْسَبَنَّ الذين يَبْخَلُونَ بِمَا ءاتاهم الله مِن فَضْلِهِ} من المال ، أو العلم ، أو القدرة ، أو النفس فلا ينفقونه فِي سبيل الله على المستحقين ، أو المستعدين ، أو الأنبياء ، والصديقين فِي الذب عنهم ، أو فِي الفناء فِي الله تعالى {هُوَ خَيْراً لَّهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّهُمْ} لاحتجابهم به {سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِ يَوْمَ القيامة} ويلزمون وباله ويبقى ذلك حسرة فِي قلوبهم عند هلاكهم على ما يشير قوله تعالى: {وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السماوات والأرض} [آل عمران: 180] وقد ذكر بعض العارفين إن من أعظم أنواع البخل كتم الأسرار عن أهلها وعدم إظهار مواهب الله تعالى على المريدين وإبقائهم فِي مهامه الطريق مع التمكن من إرشادهم ويقال: إن مبنى الطريق على السخاء وإن السخاء بالمال وصف المريدين ، والسخاء بالنفس وصف المحبين ، وبالروح وصف العارفين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت