فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 92722 من 466147

ثم أكد التسلية بقوله: {كل نفس ذائقة الموت} لأن تذكر الموت واستحضاره مما يزيل الغموم والأشجان الدنيوية ، وكذا العلم بأن وراء هذه الدار داراً يتميز فيها المحسن عن المسيء ، ويرى كل منهما جزاء عمله . والمراد لكل نفس ذائقة الموت كل ذات . فالقضية لا يمكن إجراؤها على عمومها لاستثناء الله تعالى منها {تعلم فِي نفس ولا أعلم ما فِي نفسك} [المائدة: 116] وكذا كل الجمادات لأن لها ذوات . ولقوله: {فصعق من فِي السماوات من فِي الأرض إلا من شاء الله} [الزمر: 68] ولأنه لا موت ولا لأهل الجنة ولأهل النار . فالمراد المكلفون الحاضرون فِي دار التكليف ، والملائكة عند من يجوّز الموت عليهم . روي عن ابن عباس: لما نزل قوله تعالى: {كل من عليها فان} [الرحمن: 26] قالت الملائكة: مات أهل الأرض . فلما نزل {كل نفس ذائقة الموت} قالت الملائكة: متنا . وفي الآية دليل على أن المقتول ميت وعلى أن النفس باقية بعد البدن ، لأن الذائق لا بد أن يكون باقياً حال حصول الذوق . قالت الحكماء: الموت واجب الحصول عند هذه الحياة الجسمانية لأنها لا تحصل إلا بالرطوبة الغريزية والحرارة الغريزية ، ثم إن الحرارة الغريزية تؤثر فِي تقليل الرطوبة الغريزية . وإذا قلت: الرطوبة الغريزية ضعفت الحرارة الغريزية ، ولا يزال تستمر هذه الحالة إلى أن تفنى الرطوبة الأصلية فتنطفئ الحرارة الغريزية ويحصل الموت ، فبهذا الطريق كان الموت ضرورياً فِي هذه الحياة . قالوا: والأرواح المجردة لا موت لها ، وناقشهم المسلمون فيه {وإنما توفون أجوركم يوم القيامة} فِي ذكر التوفية إشارة إلى أن بعض الأجور يعطى قبل ذلك اليوم كما قال صلى الله عليه وسلم:"القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار" {فمن زحزح عن النار} الزح التنحية والإبعاد والزحزحة تكريره {فقد فاز} لم يقيد الفوز بشيء لأنه لا فوز وراء هذين الأمرين: الخلاص من العذاب والوصل إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت