فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 92716 من 466147

فقال فنحاص عن عازوراء وهو من علمائهم - أتزعم أن ربنا يستقرضنا أموالنا فهو إذن فقير ونحن أغنياء ، فغضب أبو بكر ولطمه فِي وجهه وقال: لولا الذي بيننا وبينكم من العهد لضربت عنقك . فذهب فنحاص إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: يا محمد انظر ما صنع بي صاحبك . فقال رسول الله صلى الله لأبي بكر"ما الذي حملك على ما صنعت"فقال: يا رسول الله إن عدوّ الله قال هكذا . فجحد ذلك فنحاص فنزلت هذه الآية تصديقاً لأبي بكر . وأيضاً إن موسى لما طلب منهم الجهاد ببذل النفوس قالوا له: إذهب أنت وربك فقاتلا . فلا يبعد أن محمداً صلى الله عليه وسلم لما طلب منهم الأموال قالوا له: لو كان الإله غنياً فأعي حاجة إلى أموالنا . ثم إن القائل لو كان فنحاصاً وحده فإنما يستقيم قوله: {لقد سمع الله قول الذين قالوا} لأن أتباع الرجل والمقتدين به حكمهم حكمه . ثم إنه تعالى لم يجبهم عن شبهتهم . أما على قواعد أهل السنة فبأن يقول يفعل الله ما يشاء ويحكم ما يريد ، فلا يبعد أن يأمر عبيدة ببذل الأموال مع كونه أغنى الإغنياء . وأما على قوانين المعتزلة فبأن فِي هذا التكليف فوائد منها: إزالة حب المال عن القلب ، ومنها التوسل إلى الثواب المخلد ، ومنها تسخير البعض للبعض فبذلك ترتبط أمور التمدن وتنتظم أحوال صلاح المعاش والمعاد وإنما لم يجب لكثرة ورودها فِي القرآن {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} [آل عمران: 92] {من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً فيضاعفه له اضعافاً كثيرة} [البقرة: 245] {وما تنفقوا من خير فلأنفسكم} [البقرة: 272] ولأن وجوب الوجود عبارة عن الغنى المطلق حتى لا يحتاج فِي ذاته ولا فِي شيء من صفاته ولا بجهة من جهاته إلى ما سوى ذاته . فمن اعترف بوجوب وجوده ثم شك فِي كمال غناه فِي وجوده فقد عاد بالنقض على موضوعه فلا يستحق الجةاب عند أولي الألباب ، وإنما يستأهل صنوفاً من العتاب وضروباً من العذاب فلهذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت