وأخرج عبد بن حميد عن زيد بن أسلم أن رافع بن خديج وزيد بن ثابت كانا عند مروان وهو أمير بالمدينة فقال مروان: يا رافع فِي أي شيء نزلت هذه الآية {لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا} ؟ قال رافع: أنزلت فِي ناس من المنافقين ، كانوا إذا خرج النبي صلى الله عليه وسلم اعتذروا وقالوا: ما حبسنا عنكم إلا الشغل ، فلوددنا أنا كنا معكم ، فأنزل الله فيهم هذه الآية ، فكأن مروان أنكر ذلك ، فجزع رافع من ذلك فقال لزيد بن ثابت: أنشدك بالله هل تعلم ما أقول ؟ قال: نعم. فلما خرجا من عند مروان قال له زيد: ألا تحمدني شهدت لك قال: أحمدك أن تشهد بالحق قال: نعم. قد حمد الله على الحق أهله.
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد فِي الآية قال: هؤلاء المنافقون يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم لو قد خرجت لخرجنا معك ، فإذا خرج النبي صلى الله عليه وسلم تخلفوا وكذبوا ، ويفرحون بذلك ، ويرون أنها حيلة احتالوا بها.
وأخرج ابن إسحاق وابن جرير وابن أبي حاتم من طريق عكرمة عن ابن عباس فِي الآية قال: يعني فنحاص ، وأشيع ، وأشباههما من الأحبار الذين يفرحون بما يصيبون من الدنيا على ما زينوا للناس من الضلالة {ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا} أن يقول لهم الناس علماء وليسوا بأهل علم ، لم يحملوهم على هدى ولا خير ، ويحبون أن يقول لهم الناس قد فعلوا.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس فِي الآية قال: هم أهل الكتاب ، أنزل الله عليهم الكتاب فحكموا بغير الحق ، وحرفوا الكلم عن مواضعه ، وفرحوا بذلك ، وأحبوا أن يحمدوا بما لم يفعلوا. فرحوا أنهم كفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم ، وما أنزل الله إليه ، وهم يزعمون أنهم يعبدون الله ، ويصومون ، ويصلون ، ويطيعون الله ، فقال الله لمحمد {لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا} كفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم ، وكفروا بالله ، ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا من الصلاة والصوم.