وهذه السورة قد نزلت فِي عمّ رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكانت هذه السورة دليلاً من أدلة الإيمان بصدق الرسول فِي البلاغ عن الله ، لأن أبا لهب كان كافراً ، وكان هناك كفرة كثيرون سواه ، ألم يكن عمر بن الخطاب منهم ؟ ألم يكن خالد بن الوليد منهم ؟ ألم يكن عكرمة بن أبي جهل منهم ؟ ألم يكن صفوان منهم ؟ كل هؤلاء كانوا كفاراً وآمنوا ، فمن الذي كان يدري محمداً صلى الله عليه وسلم أنه بعد أن يقول: {تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ * مَآ أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ * سَيَصْلَى نَاراً ذَاتَ لَهَبٍ * وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ * فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ} من كان يدري محمداً بعد أن يقول هذا ويكون قرآناً يُتلى ويحفظه الكثير من المؤمنين ، وبعد ذلك كله من كان يدريه أن أبا لهب يأتي ويقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وقد يضيف: إن كان محمد يقول: إنني سأصلى ناراً ذات لهب فهأنذا قد آمنت ، مَن كان يدريه أنه لن يفعل ، مثلما فعل ابن الخطاب ، وكما فعل عمرو بن العاص. إن الذي أخبر محمداً يعلم أن أبا لهب لن يختار الإيمان أبداً ، فيسجلها القرآن على نفسه ، وبعد ذلك يموت أبو لهب كافرا.
وكأن الله يريد أن يؤكد هذا فيوضح لك: إياك أن تظن أن ذلك الوعيد يتخلف ؛ لأنى أنا"أحد صمد"، ولا أحد يعارضنى فِي هذا الحكم ؛ لذلك يقول فِي سورة الإخلاص:
{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ} [الإخلاص: 1 - 2] .
فما دام"هو الله أحد"فيكون ما قاله أولاً لن ينقضه إله آخر ، وستظل قولته دائمة أبداً.