فَأَثْنَى عَلَيْهِ رَجُلٌ خَيْرًا ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: وَيْحَكَ - وَفِي رِوَايَةٍ: - وَيْلَكَ - قَطَعْتَ عُنُقَ صَاحِبِكَ - يَقُولُهُ مَرَّتَيْنِ - إِنْ كَانَ أَحَدُكُمْ مَادِحًا لِأَخِيهِ ، فَلْيَقُلْ: أَحْسَبُهُ كَذَا وَكَذَا ، إِنْ كَانَ يَرَى أَنَّهُ كَذَلِكَ ، وَحَسِيبُهُ اللهُ ، وَلَا يُزَكِّي عَلَى اللهِ أَحَدًا وَفِي رِوَايَةٍ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي الْمُعْجَمِ الْكَبِيرِ زِيَادَةٌ: وَاللهِ لَوْ سَمِعَهَا مَا أَفْلَحَ نَعَمْ ، يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ عِبَارَةُ ذَلِكَ الْمَادِحِ مِمَّا يُسْتَنْكَرُ مِنْ قُبْحِ الْإِطْرَاءِ ، وَأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْمَمْدُوحُ بِهَا مِمَّنْ يَعْلَمُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتِعْدَادَهُ لِلْغُرُورِ بِمَا يُقَالُ فِيهِ ، فَوَقَائِعُ الْأَحْوَالِ مَوْضِعٌ لِلِاحْتِمَالَاتِ لِمَا فِيهَا مِنَ الْإِجْمَالِ كَمَا هُوَ مَشْهُورٌ ، وَلَكِنْ قَلَّ مَنْ يَسْلَمُ مِنْ الِاغْتِرَارِ بِالْمَدْحِ ، وَلَاسِيَّمَا إِذَا كَانَ إِطْرَاءً ، وَقَلَّمَا يَكُونُ الْإِطْرَاءُ حَقًّا ، وَقَلَّمَا يَلْتَزِمُ الْمُطْرُونَ الْحَقَّ ; وَلِذَلِكَ قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: إِذَا رَأَيْتُمُ الْمَدَّاحِينَ فَاحْثُوا فِي وُجُوهِهِمُ التُّرَابَ رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَمُسْلِمٌ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ ، وَبَعْضُهُمْ ، وَغَيْرُهُمْ عَنْ أَنَسٍ ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ . وَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: وَلَا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتِ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ ، فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ ، فَقُولُوا: عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ