فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 92633 من 466147

وإنما كانت الإصابة في الدين أعلى أنواع البلاء، لأن المؤمن الصادق يهون عليه ماله، وتهون عليه نفسه، ولكنه لا يهون عليه دينه، ويسهل عليه أن يتحمل الأذى في ماله ونفسه ولكن ليس من السهل عليه أن يؤذى في دينه ...

ولقد كان أبو بكر الصديق مشهورا بلينه ورفقه. ولكنه مع ذلك - لقوة إيمانه - لم يحتمل من «فنحاص» اليهودي أن يصف الخالق - عز وجل - بأنه فقير، فما كان من الصديق إلا أن شجّ وجه فنحاص عند ما قال ذلك القول الباطل.

وقد جمع - سبحانه - بين أهل الكتاب وبين المشركين في عداوتهم وإيذائهم للمؤمنين، للإشعار بأن الكفر ملة واحدة، وأن العالم بالكتاب والجاهل به يستويان في معاداتهم للحق، لأن العناد إذا استولى على القلوب زاد الجاهلين جهلا وحمقا، وزاد العالمين حقدا وحسدا.

ثم أرشد - سبحانه - المؤمنين إلى العلاج الذي يعين على التغلب على هذا البلاء فقال:

وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ.

أي: وإن تصبروا على تلك الشدائد، وتقابلوها يضبط النفس، وقوة الاحتمال. وَتَتَّقُوا الله في كل ما أمركم به ونهاكم عنه، تنالوا رضاه - سبحانه - وتنجوا من كيد أعدائكم.

والإشارة في قوله فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ تعود إلى المذكور ضمنا من الصبر والتقوى، أي فإن صبركم وتقواكم من الأمور التي يجب أن يسير عليها كل عاقل. لأنها تؤدى إلى النجاح والظفر.

وقوله فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ دليل على جواب الشرط. والتقدير: وإن تصبروا وتتقوا تنالوا ثواب أهل العزم فإن ذلك من عزم الأمور.

فالآية الكريمة استئناف مسوق لإيقاظ المؤمنين، وتنبيههم إلى سنة من سنن الحياة، وهي أن أهل الحق لا بد من أن يتعرضوا للابتلاء والامتحان، فعليهم أن يوطنوا أنفسهم على تحمل كل ذلك، لأن ضعفاء العزيمة ليسوا أهلا لبلوغ النصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت