فنزلت هذه الآية ، قاله أبو سعيد الخدري ، وهذا القول يدل على أنها نزلت فِي المنافقين ، وما قبله من الأقوال يدل على أنها فِي اليهود.
وفي الذي أتوا ثمانية أقوال.
أحدها: أنه كتمانهم ما عرفوا من الحق.
والثاني: تبديلهم التوراة.
والثالث: إيثارهم الفاني من الدنيا على الثواب.
والرابع: إضلالهم الناس.
والخامس: اجتماعهم على تكذيب النبي.
والسادس: نفاقهم بإظهار ما فِي قلوبهم ضده.
والسابع: اتفاقهم على محاربة النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذه أقوال من قال: هم اليهود.
والثامن: تخلُّفهم فِي الغزوات ، وهذا قول من قال: هم المنافقون.
وفي قوله تعالى: {ويحبُّون أن يحمدوا بما لم يفعلوا} ستة أقوال.
أحدها: أحبوا أن يُحمدوا على إجابة النبي صلى الله عليه وسلم ، عن شيء سألهم عنه وما أجابوه.
والثاني: أحبوا أن يقول الناس: هم علماء ، وليسوا كذلك.
والثالث: أحبوا أن يحمدوا بما لم يفعلوا من الصلاة ، والصيام ، وهذه الأقوال الثلاثة عن ابن عباس.
والرابع: أحبوا أن يحمدوا على قولهم: نحن على دين إبراهيم ، وليسوا عليه ، قاله سعيد بن جبير.
والخامس: أحبوا أن يحمدوا على قولهم: إنا راضون بما جاء به النبي ، وليسوا كذلك ، قاله قتادة.
وهذه أقوال من قال: هم اليهود.
والسادس: أنهم كانوا يحلفون للمسلمين ، إذا نصروا: إنا قد سررنا بنصركم ، وليسوا كذلك ، قاله أبو سعيد الخدري ، وهو قول من قال: هم المنافقون.
قوله تعالى: {فلا يحسبُنهم} قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، فلا يحسبُنهم ، بالياء وضم الباء.
وقرأ نافع ، وابن عامر ، وعاصم ، وحمزة ، والكسائي ، بالتاء ، وفتح الباء.