حفظه بالمغيب إن غاب عنّي ... ولقاء بالبشر إن لاقاني
ثمّ بذلي لما حوته يميني ... مسعدا في الخطوب أنّي دعاني
هذه حالة الصّديق، فإن ... حال فعندي عوائد الإحسان
وقال سعيد بن حميد:
أشكو إلى الله جفاء امرئ ... ما كان بالجافي ولا بالملول
كان وصولا دائما عهده ... خير الأخلّاء الكريم الوصول
ثمّ ثناه الدّهر عن رأيه ... فحال والدّهر بقوم يحول
فإن يعد أشكر له ودّه ... وإن يطل هجرا فصبر جميل
وقال حاتم الطائي:
وما من شيمتي شتم ابن عمّي ... وما أنا مخلف من يرتجيني
وكلمة حاسد من غير جرم ... سمعت فقلت: مرّي فانفذيني
غبيت بها كأن قيلت لغيري ... ولم يعرق مخافتها جبيني
وقال أبو الجارود:
وعوراء من عند امرئ ذي قرابة ... تصاممت عنها أو طويت لها كشحي
وداويت منه الضّغن حتّى رددته ... دواء الشّموس بالتّذلّل والمسح
وقال آخر:
لن يدرك المجد أقوام وإن كرموا ... حتّى يذلّوا وإن عزّوا لأقوام
ويشتموا فترى الألوان مسفرة ... لا صفح ذلّ ولكن صفح أحلام
وقال عبيد بن غاضرة العنبريّ:
إنّا وإن كنّا أسنّة قومنا ... وكان لنا فيهم مقام مقدّم
لنصفح عن أشياء منهم تريبنا ... ونصدف عن ذي الجهل منهم ونحلم
ونمنح منهم معشرا يحسدوننا ... هنيّ عطاء ليس فيه تندّم
ونكلؤهم بالغيب منّا حفيظة ... وأكبادنا وجدا عليهم تضرّم
فليس بمحمود لدى النّاس من جزى ... بسيّء ما يأتى المسيء الملوّم
سأحمل عن قومي جميع كلومهم ... وأدفع عنهم كلّ غرم وأغرم انتهى انتهى {لباب الآداب، لأسامة بن منقذ} ...