وأراد سبحانه أن يدلل على ذلك فقال:
{كَلاَّ بَل لاَّ تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ * وَلاَ تَحَآضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ * وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلاً لَّمّاً} [الفجر: 17 - 19]
{كَلاَّ بَل لاَّ تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ} وما دمتم لا تكرمون اليتيم فكيف يكون المال دليل الكرامة ؟ إن المال هنا وزر ، وكيف إن سلبه منك يا من لا تكرم اليتيم يكون إهانة ؟.. إنه سبحانه قد نزهك أن تكون مهانا ، فلا تتحمل مسؤلية المال. إذن فلا المال دليل الكرامة ، ولا الفقر دليل الإهانة.
{كَلاَّ بَل لاَّ تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ * وَلاَ تَحَآضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ} وحتى إن كنت لا تمتلك ولا تعطي أفلا تحث من عنده أن يُعطي ؟ أنت ضنين حتى بالكلمة ، فمعنى تحض على طعام المسكين أي تحث غيرك.. فإذا كنت تضن حتى بالنصح فكيف تقول إن المال كرامة والفقر إهانة ؟.. {كَلاَّ بَل لاَّ تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ * وَلاَ تَحَآضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ * وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلاً لَّمّاً} أي تأكلون الميراث وتجمعون فِي أكلكم بين نصيبكم من الميراث ونصيب غيركم دون ان يتحرّى الواحد منكم هل هذا المال حلال أو حرام.. فإذا كانت المسألة هكذا فكيف يكون إيتاء المال تكريماً وكيف يكون الفقر إهانة ؟.. لا هذا ولا ذاك.