فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 92522 من 466147

وبعدما حكى كتاب الله نماذج من مناجاة المؤمنين الذين يذكرون الله ويتفكرون في خلقه، وكشف النقاب عن دخائل نفوسهم، ومكنونات ضمائرهم، ليعرفهم على حقيقتهم إلى بقية الناس، عاد فأثبت أن الحق سبحانه وتعالى لم يخيب رجاءهم، بل حقق أملهم واستجاب دعاءهم، ووعد على لسان الحق سبحانه وتعالى أن لا يضيع عمل عامل منهم، ذكرا كان أو أنثى، مشيرا بذلك إلى أن باب الذكر والفكر مفتوح في وجه المؤمنين والمؤمنات على السواء، وأنه لا فرق بينهم في مجال التقرب إلى الله، والتسابق للحصول على رضاه، وذلك قوله تعالى: {فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ} {وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ} .

وقوله تعالى في وصف الذين يذكرون الله ويتفكرون في خلقه: {يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ} معناه بالأصالة أن هذا الصنف من المؤمنين قد بلغوا من الحساسية واليقظة والوعي ما جعلهم لا يغفلون أبدا، بل يستغرقون في الذكر والفكر في كل الأحوال، لا فرق عندهم بين قيام وقعود، ولا بين وقوف ومشي، ولا بين اضطجاع على الجنب واستلقاء على الظهر، إذ الفكر الذي يدفع إلى الذكر إنما هو جوهر روحاني، ومصباح نوراني، يستطيع أن يقوم بوظيفته في كل الأحوال، ولا يتعطل عنها بحال، كما يصدق بالتبع على ذكر الله في الصلاة، فقد قال صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين (صل قائما، فإن لم تستطع فقاعدا، فإن لم تستطع فعلى جنبك) وهذا هو من باب التيسير والتخفيف، بالنسبة لبعض الأعذار الطارئة على التكليف. انتهى انتهى {التيسير في أحاديث التفسير، للشيخ/ محمد المكي الناصري. 1/} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت