فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 92520 من 466147

وقوله تعالى: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} . فاتحة الآيات العشر، المعروفة في الإسلام بخواتيم سورة آل عمران، وهي الآيات التي كان رسول الله عليه الصلاة والسلام يقرأ بها إذا قام من الليل للتهجد قبل صلاة الصبح، وفي شأنها جاء الأثر (ويل لمن قرأها ثم لم يتفكر فيها) .

وهذه الآية الأولى من العشر الخواتيم دعوة صريحة موجهة من الحق سبحانه وتعالى إلى المسلمين، ليستعملوا ما وهبهم الله من العقول في النظر إلى ملك الله، والتفكر في ملكوته، بغية التعرف عليهما، واكتشاف سننهما، وعن طريقهما يتعرفون إلى عظيم قدرته، ويلمون بدقيق حكمته.

وفي ذلك إيماء إلى أن الله تعالى لم يخلق الألباب والعقول

لتبقى معطلة مشلولة دون أن تؤدي وظيفتها، وإنما خلقها وميز بها الإنسان عن غيره، ليصل بها إلى أعلى درجات العلم واليقين، في الحدود التي تسمح بها طبيعة التكوين البشري، ماديا وعقليا.

وقد كانت هذه الآية وما ماثلها هي نقطة الانطلاق بالنسبة للفكر الإسلامي في جميع البيئات والعصور، فانطلقت العقول من عقالها، وعالجت بالبحث والاكتشاف أكثر جنبات الكون وزواياه، وكان من ذلك التراث الإسلامي الذي لم يسبق له نظير في تاريخ الفكر، لا من جهة التنوع، ولا من جهة التعمق، ولا من جهة الأصالة والابتكار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت