فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 92509 من 466147

وقال علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم: مالكَ من عَيْشِك إلا لَذَّةٌ تَزْدَلِفُ بك إلى حِمامِك وتقرِّبُك من يومِك، فأيَّةُ أكلةٍ ليس معها غصصٌ أو شَرْبةٍ ليس معها شَرَق! فتأمّل أمْرَك فكأنّك قد صِرْتَ الحبيبَ المفقودَ والخيالَ المُخْتَرمَ، أهلُ الدُّنيا أهلُ سَفَرٍ لا يَحُلّون عقدَ رِحالِهم إلا في غيرِها قوله: تَزْدَلِفُ بك إلى حِمامك: أي تقرِّبك إلى موتِك، والمُخْتَرم المُسْتأصَل والمُقْتَطَع.

وقال حكيم: مَنْ ذا الذي يَبْني على موجِ البَحْرِ داراً! تِلكُمُ الدُّنيا، فلا تتَّخِذوها قَراراً ... وقيل لبعض الرُّهبان: كيف ترى الدَّهرَ؟ قال: يُخْلِقُ الأبدانَ، ويجدِّد الآمالَ، ويقرِّب المنيّة، ويباعدُ الأمنيّة، قيل: فما حالُ أهلِه؟ قال: مَنْ ظَفِرَ به تَعِب، ومن فاتَه اكْتأبَ، وفي هذا المعنى يقول الشاعر:

ومَنْ يَحْمَدِ الدُّنيا لِعَيْشٍ يَسُرُّهُ ... فسَوْف لعَمْري عن قليلٍ يَلومُها

إذا أدْبَرَتْ كانَتْ على المَرْءِ حَسْرَةً ... وإنْ أقبلَتْ كانَتْ كثيراً همومُها

قال حكيم: مِن عَيب الدُّنيا أنها لا تعطي أحداً ما يستحقّ، إمّا أن تَزيدَ له وإمّا أنْ تَنقص ...

وقال أبو العتاهية:

تَعالى اللهُ يا سَلْمُ بنَ عمْروٍ ... أذَلَّ الحِرْصُ أعناقَ الرِّجالِ

هَبِ الدُّنْيا تُسَاقُ إليْكَ عَفْواً ... ألَيْسَ مَصيرُ ذاكَ إلى الزَّوالِ

وما دُنْيَاكَ إلا مِثْلُ فَيْءٍ ... أظَلَّكَ ثُمَّ آذَنَ بِانْتِقالِ

ولنجتزئ بهذا المقدار فعبقرياتهم في الدُّنيا لا يكاد يبلغُها الإحصاء. انتهى انتهى {الذخائر والعبقريات، للبرقوقي} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت