فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 92506 من 466147

وهناك من يذهب إلى أنّ ماضي الزمانِ كحاضرِه، لا يَفْضُل قديمُ الزمانِ حديثَه، وإنّما الأيّام كلُّها، أو الناسُ جميعاً، قُداماهم ومُحْدثوهم وأوّلُهم وآخرُهم سواسيةٌ في أنّهم خَلْفٌ كجلد الأجربِ، ومن أحسن ما قيل في ذلك تلك الكلمةُ التي كتبها بديع الزمان الهَمذاني في رسالةٍ له إلى أستاذه أبي الحسين بن فارس صاحب المُجمل في اللغة، جواباً على رسالةٍ كتبها ابن فارس إلى البديع في ذمِّ الزمان، قال البديع: نَعَمْ أطالَ اللهُ بقاءَ الشيخِ الإمام، إنّه الحَمَأ المَسْنون، وإنْ ظُنَّت الظُّنون، والنَّاسُ لآدَمَ، وإنْ كان العهدُ قد تقادَمَ، وارتبكَتِ الأضدادُ،

واختلط الميلادُ؛ والشيخ يقول: فَسُدَ الزمانُ، أفلا يقول: متى كان صالِحاً؟ أفي الدَّولة العباسية وقد رأيْنا آخِرَها وسمعنا أوَّلَها؛ أم المدَّةِ المَروانيّة وفي أخبارِها لا تَكْسَعِ الشَّوْلَ بأغبارِها... أم السِّنين الحربيّة:

والسَّيْفُ يُعْمَلُ في الطُّلَى ... والرُّمْحُ يُرْكَزُ في الكُلَى

ومَبيتُ حُجْرٍ في الفَلاَ ... والحَرَّتانِ وكَرْبَلاَ

أم البَيعة الهاشميّة وعليٌّ يقول: ليتَ العشرةَ منكم بِراس، مِن بني فراس؛ أم الأيّام الأُمويّة والنفيرُ إلى الحِجاز، والعيونُ إلى الأعْجاز؛ أم الإمارةِ العدويّةِ وصاحبُها يقول: وهَلْ بعدَ البُزولِ إلا النزول، أم الخلافةُ التيميّة وهو يقول: طوبى لِمَنْ ماتَ في نأنأةِ الإسلام أم على عهد الرسالة ويومَ الفتح قيل: اسكُتي يا فلانة، فقد ذَهَبتِ الأمانةُ، أم في الجاهليّة ولبيدٌ يقول:

ذهَبَ الذين يُعاشُ في أكْنافِهِمْ ... وبَقيتُ في خَلْفٍ كَجِلْدِ الأجْرَبِ

(عبقريّاتٌ شتى في الدنيا)

قال أبو حازم: وما الدُّنيا! أمّا ما مضى فَحُلمٌ وأمّا ما بقيَ فأمانيُّ، وقال بكر بنُ عبد الله: المُسْتغني عن الدُّنيا بالدُّنيا كالمُطْفئ النّارَ بالتِّبْنِ.

وقال ابنُ مسعود: الدُّنيا كلُّها غُموم، فما كان فيها من سرورٍ فهو رِبْح.

وقال بعضُ الحُكماء: مثلُ الدُّنيا والآخرةِ مثلُ رجلٍ له ضرّتان إنْ أرْضى إحداهُما أسخطَ الأخرى...

وقال سُفيانُ الثّوريُّ: تَركَ الملوكُ لكم الحكمةَ فاتركوا لَهُم الدُّنيا.

وقال يحيى بن خالد البرمكيّ: دخلنا في الدُّنيا دُخولاً

أخْرَجَنا منها. وكان الحسن البصريُّ كثيراً ما يتمثل كلّما جرى ذِكْرُ الدُّنيا -:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت