سقيا ورعيا لإخوان لنا سلفوا ... أفناهم حدثان الدهر والأبد
نمدّهم كلّ يوم من بقيّتنا ... ولا يؤوب إلينا منهم أحد
وقال الغطمش:
أرى الأرض تبقى والأخلّاء تذهب
ونحوه:
إذا زرت أرضا بعد طول اجتنابها ... فقدت صديقا والبلاد كما هيا
وقيل لبهلول وقد أقبل من مقبرة: من أين؟ فقال: من عسكر الموتى. فقيل: ما قلت وما قالوا؟ فقال: سألتهم متى يرحلون؟ فقالوا: ننتظر قدومكم ثم نرتحل. ونحو هذا قول الحسن: يا عجبا بقوم أمروا بالزاد وأذنوا بالارتحال وأقام أولهم على آخرهم وآخرهم قعود يلعبون فليت شعري ما الذي ينتظرون؟
قال الموسوي:
تملي المقادير أعمارا وتنسخها ... ويضرب الدهر أياما بأيّام
مرجع الإنسان إلى ما خلق منه
قال الله تعالى: (مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى) .
وقال المتنبي:
إلى مثل ما كان الفتى يرجع الفتى ... يعود كما أبدي ويكري كما أرمى
قال الخبزارزي:
هو الموت مخلوق له الخلق أجمع ... فليس له عن أنفس النّاس مقلع
وقال المتنبّي:
نحن بنو الدنيا فما بالنا ... نعاف ما لا بدّ من شربه
تبخل أيدينا بأرواحنا ... على زمان هنّ من كسبه
فهذه الأرواح من جوّه ... وهذه الأجساد من تربه
لو فكّر العاشق في منتهى ... حسن الذي يسبيه لم يسبه
ومنها:
يموت راعي الضأن في جهله ... ميتة جالينوس في طبّه
وربّما زاد على عمره ... وزاد في الأمن على سربه
فهذا الكلام هو الجوهر الذي لا قيمة له.
ذمّ من يخاف الموت ولا يستعدّ له
قال أمير المؤمنين عليه السلام لرجل: كيف أنتم؟ قال: نرجو ونخاف قال: من رجا شيئا طلبه ومن خاف شيئا هرب منه.
وقال أبو الدرداء: العجب لمن يكره الموت لإساءته ولا يكره الإساءة في حياته. ونظر الحسن إلى جنازة يزدحم الناس عليها، فقال: مالكم تزدحمون ها هي سارية في المسجد، أقعدوا تحتها واصنعوا ما كان يصنع حتى تكونوا مثله.
وقال الحسن لشيخ في جنازة: أترى هذا الميت لو رجع إلى الدنيا كان يعمل صالحا.
قال: نعم، قال: إن لم يكن ذاك فكن أنت ذاك.
وقال علي بن عبد العزيز:
إذا قلت لم يبلغ بي السّنّ مبلغا ... وعظت بطفل صار قبلي إلى التّرب
الحثّ على تعاطي ما يسهّل الموت
جاء رجل إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم فقال: إني أكره الموت. فقال: ألك مال؟ قال: نعم، قال:
قدّمه فإن قلب كل امرئ عند ماله.
وقال رجل لأبي الدرداء: ما بالنا نكره الموت؟ قال: