فمؤجّل يلقى الرّدى في أهله ... ومعجّل يلقى الرّدى في نفسه
وقال المتنبّي:
سبقنا إلى الدنيا فلو عاش أهلها ... منعنا بها من جيئة وذهوب
تملّكها الآتي تملّك سالب ... وفارقها الماضي فراق سليب
الموت لا يدفع بالأسلحة
قال علقمة:
بل كلّ قوم وإن عزوا وإن كثروا ... عريقهم بأثافي الشرّ مرجوم
وقال المتنبيّ:
نعدّ المشرفيّة والعوالي ... وتقتلنا المنون بلا قتال
ونرتبط السوابق مقربات ... وما ينجين من خبب الليالي
ومن لم يعشق الدنيا قديما ... ولكن لا سبيل إلى الوصال
وقال الموسوي:
تفوز بنا المنون وتستبدّ ... ويأخذنا الزمان فلا يردّ
رويدك بالفرار من المنايا ... فليس يفوتها الساري المجدّ
وكلّ فتى يحفّ بجانبيه ... خواطر بالقنا قنب وجرد
فما دفع المنايا عنه وفر ... ولا هزم النّوائب عنه جند
الحياة معرضّة لسهام المنايا
قال أبو العتاهية:
إنّ للموت لسهما قاصدا ... ليس يفدي أحدا منه أحدا
وقال الرفاء:
نحن أغراض خطوب إن رمت ... حيرت في دقّة الرمي ثعل
وإذا ما اختلفت أسهمها ... فأصابت بطل القرم بطل
صحيح مات
قيل لحكيم: مات فلان أصح ما كان، فقال: أو صحيح من الموت في عنقه.
وقيل للحسن: مات فلان فجأة، فقال: لم يمت فجأة لمرض فجأة، ثم قال: اللهم أجرني من أن أكون مختلسا.
وقيل لأعرابي: كيف مات أبوك؟ قال: مات سرا يعني فجأة.
وقال شاعر:
وربما غوفص ذو غرّة ... أصحّ ما كان ولم يسلم
وقيل لرجل: ما كان سبب موت فلان؟ قال: كونه.
وقال سفيان: يا ابن آدم إن جوارحك سلاح الله عليك بأيها شاء قتلك.
ضعف بنية الإنسان وتركيبه
سئل جالينوس عن الإنسان فقال: سراج ضعيف وكيف يدوم ضوؤه بين أربع رياح.
يعني بالسراج روحه وبالرياح الأربع طبائعه قال شاعر:
وما المرء إلا كالشّهاب وضوئه ... يصير رمادا بعد إذ هو ساطع
وقال أفلاطون: إذا كانت الطينة فاسدة والبنية ضعيفة والطبائع متنافية والعمر يسيرا والمنية راصدة فالثقة باطلة.
قال شاعر:
أنظر إلى هذا الأنام بعبرة ... لا يعجبنّك خلقه ورواؤه
بيناه كالورق النضير تقضّبت ... أغصانه وتسلّبت شجراؤه
وقال الحسن: مسكين ابن آدم مكتوب الأجل والعلل، أسير الجوع والشبع.
إتيان المرء حتفه حيثما قدّر له
قيل لفيلسوف: مات فلان في غربة، فقال: ليس بين الموت في الوطن والغربة فضل. لأن الموت في جميع المواضع واحد والطريق إلى الآخرة من كل مكان سواء.
قال شاعر: