تأمّل رويدا هل تعدنّ سالما ... إلى آدم أو هل تعد ابن سالم
متى يرع هذا الموت عينا بصيرة ... تجد عادلا منه شبيها بظالم
وقال عمارة:
وما نحن إلا رفقة قد ترحلت ... لقصد وأخرى قد أنيخت ركابها
وقال البحتري:
وما أهل المنازل غير ركب ... مناياهم رواح وابتكار
ولما أتى معاوية موت زياد توجع.
وقال:
وأفردت سهما في الكنانة واحدا ... سيرمى به أو يكسر السهم كاسره
الاعتبار بمن مات من الكبار والسّلاطين
قيل: لمّا مات الإسكندر وقف عليه أرسطاطاليس فقال: طالما كان هذا الشخص واعظا بليغا وما وعظ بموعظة في حياته أبلغ من عظته في مماته. أخذ هذا المعنى أبو العتاهية، فقال:
وكانت في حياتك لي عظات ... فأنت اليوم أوعظ منك حيّا
وحمل إلى أمه في تابوت من ذهب، فقالت: جمعت الذهب حيا وجمعك الذهب ميتا.
قال الأسود بن يعفر:
ماذا أؤمل بعد آل محرق ... تركوا منازلهم بغير إياد
أهل الخورنق والسّدير وبارق ... والقصر ذي الشرفات من سنداد
وقال المتنبّي:
أين الأكاسرة الجبابرة الألى ... كنزوا الكنوز فما بقين ولا بقوا
من كلّ من ضاق الفضاء بجيشه ... وحواه عند الموت لحد ضيّق
وقال آخر:
ألم تر صول في آل برمك ... وآل نهيك والألى سلفوا قبل
لقد غرسوا غرس النخيل تمكّنا ... فما حصدوا إلا كما يحصد البقل
ونظرت امرأة إلى جعفر بن يحيى مصلوبا فقالت: لئن كنت في الحياة غاية فلقد صرت في الممات آية.
قال شاعر:
ومن كان ذا باب شديد وحاجب ... فعمّا قليل يهجر الباب حاجبه
وقال آخر:
الموت يأتي كلّ ... محتجب ولا يستأذن
تناهى بعد من مات
قال أبو حية النمري:
فلا غائب من كان يرجى إيابه ... ولكنه من ضمّن اللحد غائب
وقال آخر:
بلى كلّ من تحت التراب بعيد
وقال آخر:
ومن نصب المنون بعيد
قال النابغة:
حسب الخليلين نأي الأرض بينهما ... هذا عليها وهذا تحتها بالي
الغفلة عن الموت
قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: كان الحق على غيرنا وجب، وكان الموت على غيرنا كتب، وكان من نشيع من الأموات سفر عما قليل إلينا راجعون نبوئهم أجداثهم ونأكل تراثهم كأنّا مخلدون بعدهم.
وقال الحسن ما رأيت يقينا لا شك فيه أشبه بشك لا يقين فيه من الموت، أخذه محمد بن وهب، فقال:
تراع لذكر الموت ساعة ذكره ... وتعترض الدنيا فتلهو وتلعب
يقين كان الشكّ غالب أمره ... عليه وعرفان إلى الجهل ينسب