فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 92459 من 466147

(فَقَدْ فازَ) : فقد حَصَلَ له الفوزُ المُطلَق المُتناوِلُ لكلِّ ما يُفازُ به، ولا غايةَ للفوزِ وراءَ النَّجاةِ مِنْ سَخَطِ اللَّه والعذابِ السَّرْمد، ونَيْلِ رِضْوانِ اللَّه والنَّعيمِ المُخلَّد. اللهمَّ وفِّقنا لِما نُدرك به عندك الفوزَ في المآب. وعن النبي صلى اللَّه عليه وسلم: «مَن أحبَّ أنْ يُزَحْزَحَ عن النارِ ويُدْخَلَ الجنّةَ فلْتُدْرِكْه منيَّتُه وهو مؤمنٌ باللَّه واليومِ الآخر، ويأتي إلى الناسِ ما يُحِبُّ أنْ يؤتى إليه» وهذا شاملٌ للمُحافظة على حُقوقِ اللَّه وحُقوقِ العِباد. شَبَّهَ الدنيا بالمَتاع الذي يُدَلَّسُ به على المُسْتام ويُغَرُّ حتى يَشترِيَه ثُمَّ يتبيَّنُ له فَسادُه ورَداءتُه. والشيطانُ هو المدلِّس الغرُور. وعن سَعيدِ بن جُبَير: إنَّما هذا لِمَن آثَرَها على الآخرة فأمّا مَن طَلَبَ الآخرةَ بها فإنّها مَتاعُ بَلاغ، خوطب المؤمنون بذلك؛ ليوطنوا أنفسهم على احتمال ما سيلقون من الأذى والشدائد والصبر عليها، حتى إذا لقوها لقوها وهم مستعدون، لا يرهقهم ما يرهق من تصيبه الشدة بغتة فينكرها وتشمئز منها نفسه.

قوله: (فقد حصل له الفوز المطلق) ، أوقع (فَقَدْ فَازَ) المطلق جزاء للشرط المقيد للزحزحة عن النار وإدخال الجنة ليدل على أن حقيقة الفوز هذا وليس دونه فوز وإن سمي به، روينا عن الإمام أحمد والترمذي والدارمي، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"موضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها، فاقرؤوا إن شئتم: (فَمَنْ زُحْزِحَ عَنْ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ) ".

قوله: (ما يحب أن يؤتى إليه) ، الضمير المستتر في"يؤتى"راجع إلى"ما". الأساس: أتى إليه إحساناً: إذا فعله، أي: يحسن إلى الناس ما يحب أن يحسن إليه.

قوله: (المستام) ، أي: المشتري، المغرب: لا يسوم الرجل على سوم أخيه، أي: لا يشتري، وروي: لا يستام ولا يبتاع.

قوله: (متاع بلاغ) ، أي: يبلغ بالدنيا إلى الآخرة. انتهى انتهى {حاشية الطِّيبِي على الكشاف. 4/ 342 - 372} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت