فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 92397 من 466147

وَأَمَّا قَوْلِهِ: {ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ} أَيْ قَوْلُنَا لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ بِمَا أَسْلَفَتْ أَيْدِيكُمْ، وَاكْتَسَبْتَهَا أَيَّامَ حَيَاتِكُمْ فِي الدُّنْيَا، وَبِأَنْ اللَّهَ عَدْلٌ لَا يَجُورُ، فَيُعَاقِبُ عَبْدًا لَهُ بِغَيْرِ اسْتِحْقَاقٍ مِنْهُ الْعُقُوبَةَ، وَلَكِنَّهُ يُجَازِي كُلَّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ، وَيُوَفِّي كُلَّ عَامِلٍ جَزَاءَ مَا عَمِلَ، فَجَازَى الَّذِينَ قَالَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْيَهُودِ الَّذِينَ وَصَفَ صِفَتَهُمْ، فَأُخْبِرَ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ قَالُوا: إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ، وَقَتَلُوا الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ، بِمَا جَازَاهُمْ بِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَرِيقِ، بِمَا اكْتَسَبُوا مِنَ الْآثَامِ، وَاجْتَرَحُوا مِنَ السَّيِّئَاتِ، وَكَذَبُوا عَلَى اللَّهِ بَعْدَ الْإِعْذَارِ إِلَيْهِمْ بِالْإِنْذَارِ، فَلَمْ يَكُنْ تَعَالَى ذِكْرُهُ بِمَا عَاقَبَهُمْ بِهِ مِنْ إِذَاقَتِهِمِ عَذَابَ الْحَرِيقِ ظَالِمًا وَلَا وَاضِعًا عُقُوبَتَهُ فِي غَيْرِ أَهْلِهَا، وَكَذَلِكَ هُوَ جَلَّ ثناؤُهُ غَيْرُ ظَلَّامٍ أَحَدًا مِنْ خَلْقِهِ، وَلَكِنَّهُ الْعَادِلُ بَيْنَهُمْ، وَالْمُتَفَضِّلُ عَلَى جَمِيعِهِمْ بِمَا أَحَبَّ مِنْ فَوَاضِلِهِ وَنِعَمِهِ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ قُلْ قَدْ جَاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (183) }

يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثناؤُهُ: لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ، وَقَوْلُهُ: {الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ} فِي مَوْضِعِ خَفْضٍ رَدًّا عَلَى قَوْلِهِ: {الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ} وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ: {قَالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَنْ لَا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ} أَوْصَانَا وَتَقَدَّمَ إِلَيْنَا فِي كُتُبِهِ وَعَلَى أَلْسُنِ أَنْبِيَائِهِ أَنْ لَا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ، يَقُولُ: أَنْ لَا نُصَدِّقَ رَسُولًا فِيمَا يَقُولُ إِنَّهُ جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، مِنْ أَمْرٍ وَنَهْي وَغَيْرِ ذَلِكَ {حَتَّى يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت