قوله {أَلاَّ يَجْعَلَ لَهُمْ حَظّاً فِي الآخرة} أي: يريد أن يحبط أعمالهم بالكفر.
قوله: {إِنَّ الذين اشتروا الكفر بالإيمان لَن يَضُرُّواْ الله شَيْئاً} . هذا أيضاً فِي المنافقين الذين ذكرهم لما استبدلوا الكفر بعد الإيمان صاروا بمنزلة من باع شيئاً بشيء ، ثم كرر نفي الضرر عن نفسه تعالى [بكفرهم للتأكيد] تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً.
قوله {وَلاَ يَحْسَبَنَّ الذين كَفَرُواْ أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لأَنْفُسِهِمْ} الآية.
من قرأ بالياء الذين هم الفاعلون و {أَنَّمَا} فِي موضع المفعولين وما مع نملي مصدر ويجوز أن تكون"ما"بمعنى الذي ، والهاء محذوفة من {أَنَّمَا} ، والمعنى: ولا يحسبن يا محمد الكافرون الإملاء خيراً لهم ، فلما دخلت إن قامت مقام المفعولين فارتفع خير على خبر أن.
ومن قرأ بالتاء ، فقد زعم أبو حاتم أنه لحن ، وتابعه على ذلك غيره"لأن الذين كفروا"يكونون فِي موضع نصب ، والمخاطب هو الفاعل وهو محمد صلى الله عليه وسلم فلا
معنى لفتح"أن"على هذا . وقال الزجاج:"إن"بدل من {الذين كَفَرُواْ} وهي تسد مسد المفعولين كأنه قال: ولا تحسبن يا محمد أن إملاءنا للذين كفروا [خير لهم . والكسائي الفراء يقدران الكلام على حد كأنه: ولا تحسبن الذين كفروا] لا تحسبن أن ما نملي لهم ، وحذف المفعول الثاني من هذه الأفعال لا يجوز عند أحد فهو غلط منهما.
وقد قرأ يحيى بن وثاب بكسر إن والياء كأنه ليبطل عمل حسب مع أن كما أبطلها مع اللام وهو قبيح.
وتأويل قول النحاس فيها يدل على أن يحيى قرأه بالتاء وكسر إن وذلك قبيح
أيضاً أبعد مما قبله.