{فانقلبوا بِنِعْمَةٍ مِّنَ الله وَفَضْلٍ} أي: فرجعوا سالمين مما خوفوا به ، وهرب منهم عدوهم وأمِنُوا.
وقيل: إنهم اشتروا أدَماً وزبيباً ، فربحوا فيه ، وأقاموا ثلاثاً بحمراء الأسد"وهي"
على ثمانية أميال من المدينة"."
وقال السدي: لما انصرف أبو سفيان وأصحابه عن أحد ندموا إذ لم يستأصلوا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ويقتلوهم ، وأداروا الرأي فِي الرجوع ، فقذف الله عز وجل فِي قلوبهم الرعب ، فهزموا فلقوا أعرابياً ، وجعلوا له جعلاً ، وقالوا له: إذا لقيت محمداً وأًحابه ، فأخبرهم أنا قد جمهنا لهم ، فأخبر الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم بذلك ، فخرج فِي طبلهم حتى بلغ حمراء الأسد ، فلقوا أعرابياً هنالك فأخبرهم ما قال له أبو سفيان من الكذب والتخويف ، فقالوا: {حَسْبُنَا الله وَنِعْمَ الوكيل} ، أي: كافينا الله ونعم الكافي.
قال ابن عباس رضي الله عنه: كان آخر قول إبراهيم صلى الله عليه وسلم حين ألقي فِي النار: [حسبي الله ونعم الوكيل] "فالناس الأول هو الأعرابي ، والثاني أبو سفيان وأصحابه."
وقال ابن عباس رضي الله عنهما: وافى [أبو سـ] ـفيان عيراً واردة المدينة
ببضاعة لهم ، فسألهم أبو سفيان ووعدهم ، وقال لهم: إن لقيتم محمداً وأصحابه ، فأخبروهم أني جمعت لهم جموعاً كثيرة خوفاً منه أن يتبعه النبي صلى الله عليه وسلم ، ففعلت العير ذلك ، فأنزل الله عز وجل الآية.
فالناس الأول [أهل] العير ، والثاني أبو سفيان وأصحابه.
وقال مجاهد: كان النبي صلى الله عليه وسلم قد واعد أبا سفيان ، وأصحابه من عام قابل من عام أحد: اللقاء بدر الصغرى ، قال أبو سفيان: موعدكم ببدر حيث قتلتم أصحابنا.