المعنى: وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين المستجيبين لله ولرسوله من بعد ما أصابه الجرح والألم ، وعنى بهذا من خرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فِي طلب أبي سفيان ، وأصحابه بعد انصؤافه من أحد وبعدما نال من المسلمين من القتل والجرح . وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رجع من أحد ، وقد قتل من أصحابه سبعون ، وجرح خلق كثير ، أمر بلالاً أن ينادي فِي الناس لينفروا فِي طلب عدوهم ، فنفروا معه على ما بهم من ألم الجراح ، والحزن على من قتل منهم ، وكان أخوان من بني عبد الأشهل مثخنين بالجراح ، فقال أحدهما للآخر: تفوتنا غزاة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال الأخر: والله ما بي حراك! فقال له أخوه: غفر الله لك ، توكأ علي ، وأتوكأ عليك حتى نبلغ ، فخرجا مجروحين .
فأنزل الله عز وجل {الذين استجابوا للَّهِ والرسول} الآية إذ خرج النبي صلى الله عليه وسلم فِي طلب أبي سفيان وأصحابه حتى بلغ إلى خمراء الأسد ، وهي على ثمانية أميال من المدينة ، وأقام بها [ثلاثاً] ، ثم رجع إلى المدينة ، وفعل ذلك عليه السلام ليرى الناس أن به وبأصحابه قوة على عدوهم . وكان يوم أحد فِي قول عكرمة يوم السبت للنصف من شوال.
وروى ابن وهب عن مالك أنه قال: كانت أحد فِي شوال لإحدى وثلاثين شهراً من الهجرة.
فلما كان يوم الأحد أذن مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم فِي الناس بطلب العدو فقال: لا يخرجن معنا إلا من حضر بالأمس فكلمه جلبر بن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما فقال يا رسول الله: إن أبي كان خلفني على أخواتي لي تسع وقال لي: يا بني لا ينبغي لي ولا لك أن نترك هؤلاء النسوة لا رجل فيهن ، ولست بالذي أترك بالجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فتخلف على أخواتك ، فتخلفت [معهن] فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج فِي طلب المشركين ، وفعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ليرهب المشركين ، ويبلغهم أنه لم