وروي: أن عبد الله بن عمرو أبا جابر رضي الله عنه قال لابنه جابر يوم أحد: يا بني كن مع أخوتك ، - وكن تسعاً - فلا ندري ما يكون ، فإن رزقت الشهادة كنت أنت معهن وإن سلمت رجوت أن يثيبك الله عز وجل ثواب من حضر ، واستشهد رحمه الله بأحد ،
قوله: {وَيَسْتَبْشِرُونَ بالذين لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ} أي: يفرحون بهم وبكونهم على الجهاد فِي ذات الله عز وجل ، وأنهم إن قتلوا نالوا من الكرامة مثلما نال هؤلاء.
وقال ابن إسحاق: {وَيَسْتَبْشِرُونَ بالذين لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم} أي: يفرحون بهم إذا لحقوهم على ما تركوهم عليه من جهاد عدوهم فهم شهداء مثلهم لا خوف عليهم ولا حزن.
وروي أنهم يقول بعضهم لبعض: تركنا إخواننا فلاناً وفلاناً يقاتلون العدو ، فيقتلون إن شاء الله ، فيصيبون من الرزق والكرامة والأمن ما لنا.
قوله: {يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ الله وَفَضْلٍ} الآية أي: يفرحون لما عاينوه من وفاء الوعد ، وعظيم [الثواب] ويستبشرون بأن الله تعالى لا يضيع أجر المؤمنين: أي لا يبطل جزاء أعمالهم.
وقال ابن مسعود رضي الله عنه:"أرواحهم كطير خضر تسرح فِي الجنة حيث شاءت"
تأوي إلى قناديل تحت العرش ، اطلع عليهم ربهم اطلاعه فقال: سلوني . فقالوا: يا رب نحن نسرح فِي الجنة حيث شئنا ، ثم اطلع عليهم ثانية فقالوا مثل ذلك ثم اطلع عليهم ثالثة فقال: سلوني: فقالوا: يا رب نحن نسرح فِي الجنة حيث شئنا ، فلما رأوا أن لا بد لهم من الجواب قالوا: يا ربنا رد أرواحنا فِي أجسادنا حتى نقتل ثانية"."
قوله: {الذين استجابوا للَّهِ والرسول} الآية.