(أبقيت مَالك مِيرَاثا لوَارِثه ... فليت شعري مَا أبقى لَك المَال)
(الْقَوْم بعْدك فِي حَال يسرهم ... فَكيف بعدهمْ صَارَت بك الْحَال)
(ملوا الْبكاء فَمَا يبكيك من أحد ... واستحكم القيل فِي الْمِيرَاث والقال)
(مَالَتْ بهم عَنْك دنيا أَقبلت لَهُم ... وأدبرت عَنْك وَالْأَيَّام أَحْوَال)
قَالَ رجل من الصَّالِحين رَأَيْت رجلا قد مَاتَ ووراثه يختصمون فِي مِيرَاثه قبل أَن تخرج جنَازَته فَقلت هَذِه الأبيات الْمُتَقَدّمَة.
ذكر فِي بعض الْأَخْبَار أَن الْمَيِّت يُنَادي إِذا وضع على المغتسل أَيْن لسَانك الفصيح مَا أسكتك أَيْن صَوْتك الشجي مَا أخرسك أَيْن رِيحك الْعطر مَا أنتنك أَيْن حركاتك مَا أسكنك أَيْن أموالك الْكَثِيرَة مَا أفقرك الويل لَك إِن كنت عَاصِيا والبشرى لَك إِن كنت طَائِعا وتناديه الْمَلَائِكَة إِذا وضع فِي الْقَبْر يَا عبد الله أَنْت تركت الدُّنْيَا أم الدُّنْيَا تركتك أَنْت جمعت الدُّنْيَا أم الدُّنْيَا جمعتك أَنْت استعددت للمنية أم الْمنية عافصتك خلقت من التُّرَاب وأعدت للتراب
وأنشدوا
(خلقت من التُّرَاب بِغَيْر ذَنْب ... وعدت إِلَى التُّرَاب ولي ذنُوب)
(فَمَالِي لَا أجاهد فِي خلاصي ... بعزم للمعاصي لَا أَتُوب)
(وَمَالِي أثقلت ظَهْري ذنُوب ... وَمِنْهَا لَا أمل وَلَا أنيب)
(وَمَالِي لَا أرق لسوء حَالي ... وَمن نَفسِي عَليّ غَدا رَقِيب)
(وَمَالِي مبعد مقصى طريد ... وَفِي كل القبائح لي ضروب)
(وَكم بِالْبرِّ تسويفي ومطلي ... وَلَا أَدْرِي مَتى تَأتي شعوب)
(فيا من لَيْسَ لي رب سواهُ ... عليم بِالَّذِي أَدْعُو يُجيب)
(تجَاوز يَا إلهي عَن ضَعِيف ... بغفران لعَلي عَسى أَتُوب)
(وهب لي ذلتي وعظيم جُرْمِي ... فَأَنت الْوَاحِد الْفَرد الْقَرِيب)
الفصل الرابع: اذكر الموت
إخواني: أكثروا من ذكر هاذم اللذات وتفكروا في انحلال بناء اللذات، وتصوروا مصير الصور إلى الرفات، وأعدوا عدةً تكفي في الكفات، واعلموا أن الشيطان لا يتسلط على ذاكر الموت، وإنما إذا غفل القلب عن ذكر الموت دخل العدو من باب الغفلة.
قال الحسن: إن الموت فضح الدنيا فلم يترك لذي لب به فرحاً.
وقال يزيد بن تميم: من لم يردعه الموت والقرآن، ثم تناطحت عنده الجبال لم يرتدع.
سئل ابن عياض عن، ما بال الآدمي تستنزع نفسه، وهو ساكت، وهو يضطرب من القرصة؟ قال: لأن الملائكة توقفه.