(آه من سكرة بِغَيْر سراب ... آه من ركبة بِغَيْر ركاب)
(آه من مضجعي وحيدا فريدا ... بَين فرش من الْحَصَى وَالتُّرَاب)
يَا إخْوَانِي هَل رَأَيْتُمْ أحدا خلد فِي الدُّنْيَا حَتَّى تَكُونُوا مخلدين أم أَنْتُم من الرحيل إِلَى الْآخِرَة على شكّ فتكونوا بِالْقُرْآنِ كَافِرين فوَاللَّه لَو كَانَ الْأَمر كَذَلِك لخلد خَاتم النَّبِيين لقد رانت على قُلُوبكُمْ ستْرَة الغافلين واستحوذ على نفوسكم كيد الشَّيْطَان اللعين حَتَّى نسيتم الْمَوْت المفرق لجمع الجامعين
وأنشدوا
(لَيْسَ دوَام الْبَقَاء لِلْخلقِ لَكِن ... دوَام الْبَقَاء للخلاق)
(غلب الْمَوْت حِيلَة كل محتال ... واعي بدائه كل راق)
(عطفت شدَّة الزَّمَان فأدته ... إِلَى فاقة وضيق خناق)
(لَا يغرنك الْغرُور من الدُّنْيَا ... فَمِنْهَا شَدَائِد بسياق)
اللَّهُمَّ يَا أكْرم الأكرمين تفضل علينا وعَلى جَمِيع المذنبين بتوبة تنقلنا من ذل الْمعْصِيَة إِلَى عز الطَّاعَة وثبتنا عَلَيْهَا حَتَّى تخرجنا من الدُّنْيَا بِلَا ذل وَلَا تباعه على منهاج أهل السّنة وَالْجَمَاعَة الَّذين أوجبت لَهُم الرَّحْمَة والشفاعة اللَّهُمَّ إِن الطَّاعَة بقدرك والمعاصي وَفِي قبضتك الْقُلُوب والنواصي فطهر قُلُوبنَا بِمَاء التَّوْبَة واغسلها من دنس الحوبة وَمَتعْنَا بالسلامة فِي ديننَا ودنيانا مَا أبقيتنا وَلَا تردنَا على أعقابنا بعد إِذْ هديتنا وَصلى الله على مُحَمَّد خَاتم النَّبِيين وَخير الْمُرْسلين واحشرنا تَحت لوائه أَجْمَعِينَ على منهاجه وسنته غير مبدلين وَلَا مغيرين موفقين معصومين غير مغضوب علينا وَلَا ضَالِّينَ يَا أرْحم الرَّاحِمِينَ {وَآخر دَعوَاهُم أَن الْحَمد لله رب الْعَالمين} يُونُس 10] وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه الْعلي الْعَظِيم. وَالله أعلم.
رُوِيَ عَن سلمَان الْفَارِسِي رَضِي الله عَنهُ أَنه قَالَ مَا من يَوْم إِلَّا وَملك الْمَوْت يُنَادي يَا أهل الدُّنْيَا عجلوا عجلوا لِأَن أهل الْقُبُور محبوسون من أجلكم اتْرُكُوا مَا جمعتم وخربوا مَا بنيتم الويل لكم إِن أدرككم الْمَوْت على هَذِه الْحَالة زينتم الدّور ونسيتم الْقُبُور
اذْكروا الْقَبْر ووحشته وَالْمَوْت وسكرته والصراط ودقته
وَالْمَوْت سكرة فِي سكرة وحيرة فِي حيرة وجذبة يَا لَهَا من جذبة
فالمسكين يكابد غصص الْمنون داهش الْعقل كالمحزون