بِقُرْبانٍ هو ما يتقرب به إلى الله من حيوان ونقد وغيرهما، أي فلا نؤمن لك حتى تأتينا به، والمراد من النار: النار التي تنزل من السماء. قُلْ لهم توبيخا بِالْبَيِّناتِ المعجزات الواضحة وَالزُّبُرِ جمع زبور وهو الكتاب، مثل صحف إبراهيم الْمُنِيرِ الواضح، وهو التوراة والإنجيل، أي إذا كذبك الناس فتكذيب الرسل أمر شائع فيمن قبلك، فاصبر كما صبروا.
سبب النزول: نزول الآية (181) :
لَقَدْ سَمِعَ:
أخرج ابن إسحاق وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: دخل أبو بكر بيت المدارس، فوجد يهود قد اجتمعوا إلى رجل منهم يقال له (فنحاص) فقال له: والله يا أبا بكر ما بنا إلى الله من فقر، وإنه إلينا لفقير، ولو كان غنيا عنا ما استقرض منا، كما يزعم صاحبكم، فغضب أبو بكر، فضرب
وجهه، فذهب فنحاص إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فقال: يا محمد، انظر ما صنع صاحبك بي، فقال:
يا أبا بكر، ما حملك على ما صنعت؟ قال: يا رسول الله، قال قولا عظيما، يزعم أن الله فقير، وأنهم عنه أغنياء، فجحد فنحاص، فأنزل الله:
لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا الآية.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: أتت اليهود النبي صلّى الله عليه وسلّم حين أنزل الله: مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فقالوا: يا محمد، افتقر ربك، يسأل عباده، فأنزل الله: لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ .. الآية.
المناسبة:
تناولت الآيات السابقة أحداث معركة أحد، وما صاحبها من مكائد المنافقين ودسائسهم ومحاولاتهم تثبيط عزائم المسلمين عن الجهاد. وبدأت هذه الآيات ببيان دسائس اليهود في محاربة المسلمين، ليحذرهم الله منها كما حذرهم من المنافقين. غير أن أفعال اليهود كبائر ومخازي لا تحتمل، مثل نسبتهم الفقر إلى الله، ونقضهم العهود، وقتلهم الأنبياء، وخيانة الأمانة.
هذه الآيات تسجيل لبعض قبائح اليهود، فإنه تعالى سمع قولهم الشنيع وسيعاقبهم عليه أشد العقاب، وهو تهديد ووعيد على مقالتهم، وهي نسبة الفقر إلى الله والغنى إلى أنفسهم، ولكنه تعالى سيجازيهم على ذلك، إذ يلزم من كتابة الذنب وحفظه إنزال العقوبة عليه.