وجمع - سبحانه - بين زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ مع أن في الثاني غنية عن الأول، للإشعار بأن دخول الجنة يشتمل على نعمتين عظيمتين وهما: النجاة من النار، والتلذذ بنعيم الجنة.
وفي الحديث الشريف عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «موضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها، اقرءوا إن شئتم فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ.
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: من أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة، فلتدركه منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، وليأت إلى الناس ما يحب أن يؤتى إليه».
ثم ختم - الآية بقوله: وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ.
والمتاع: هو ما يتمتع به الإنسان وينتفع به مما يباع ويشترى.
والغرور - بضم الغين - مصدر غره أي خدعه وأطعمه بالباطل.
أي: ليست هذه الحياة الدنيا التي نعيش فيها. ونستمتع بلذاتها ومنافعها، إلا متاعا يستمتع به المغتر بها، الذي لا يفكر في أي شيء سواها، ثم يحاسب على ذلك حسابا عسيرا يوم القيامة، أما الذي يأخذ من متاعها بالطريقة التي أمر الله - تعالى - بها، فإنه يكون من السعداء في دنياهم وآخرتهم.
قال صاحب الكشاف: شبه - سبحانه - الدنيا بالمتاع الذي يدلس به على المستام ويغر حتى يشتريه، ثم يتبين له فساده ورداءته والشيطان هو المدلس الغرور. وعن سعيد بن جبير: إنما هذا لمن آثرها على الآخرة، فأما من طلب الآخرة بها فإنها متاع بلاغ».
فالآية الكريمة ترغيب للمؤمنين في الطاعة، وتحذير للعصاة من المعصية، وتذكير للجميع بأن مرجعهم إلى الله إن عاجلا أو آجلا، وسيلقى كل إنسان جزاءه على عمله، وأن السعادة الحقة لمن نال رضا الله يوم يلقاه. انتهى انتهى {التفسير الوسيط، لـ طنطاوي. 2/ 355 - 362} ...