والمتاع: كل ما يتمتع به الإنسان، وينتفع به، ثم يزول، ولا يبقى، والغرور ما يغرُّ الإنسان مما لا يدوم، وقيل: الغرور الباطل الفاني، الذي لا يدوم.
ومعنى الآية أن منفعةَ الإنسان بالدنيا كمنفعته بهذه الأشياء التي يستمتع بها، ثم تزول عن قريب، وقيل: هي متاع متروك، يوشك أن يضمحل ويزولَ، فخذوا من هذا المتاع، واعملوا فيه بطاعة الله ما استطعتم. قال سعيد بن جبير: هي متاع الغرور، لمن لم يشتغل بطلب الآخرة، وأما من اشتغل بطلب الآخرة فهي له متاع، وبلاغ إلى ما هو خير منها.
والخلاصة: أن الدنيا ليست إلا متاعًا من شأنه أن يغرَ الإنسانَ، ويشغله عن تكميل نفسه بالمعارف، والأخلاق التي ترقى بروحه إلى سعادة الآخرة. فينبغي له أن يحذر من الإسراف في الاشتغال بمتاعها عن نفسه، وإنفاق الوقت فيما لا يفيد إذ ليس للذاتها غاية تنتهي إليها، فلا يبلغ حاجةً منها إلا طلب أخرى.
فَمَا قَضَى أحَدٌ مِنْهَا لُبَانَتَهُ ... وَلاَ انْتَهَى أَرَبٌ إلّا إِلَى أَرَبِ
فعليه أن يسعى لكسب علم يرقى به عقله، أو عمل صالح ينتفع به، وينفع عباده مع إصلاح السريرة، وخلوص النية، وقد قال بعضهم: عليك بنفسك إن لم تشغلها شغلتك. انتهى انتهى {حدائق الروح والريحان. 5/ 305 - 313} ...