وقر الجمهور {والزبور والكتاب} بغير الباء فيهما، وقرأ ابن عامر، {وبالزبر} بإعادة {الباء} كقراءة ابن عباس، للدلالة على أنها مغايرة للبينات بالذات، وكذا هي في مصاحف أهل الشام، وقرأ هشام بخلاف عنه، {وبالكتاب} وإعادة {الباء} وإعادة حرف البحر في المعطوف للتأكيد.
185 - {كُلُّ نَفْسٍ} ؛ أي: كل روح من حيوان حاضر في دار التكليف {ذَائِقَةُ الْمَوْتِ} ؛ أي: ذائقة موت أجسادها إذ النفس بمعنى الروح، لا تموت، ولو ماتت لما ذاقت الموت في حال موتها؛ لأن الحياة شرط في الذوق، وسائر الإدراكات. وقوله تعالى: {اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا} ؛ أي: حين موت أجسادها، والمعنى كل نفس تذوق طعمَ مفارقة البدن، وتحس به. وقرأ الجمهور {ذَائِقَةُ الْمَوْتِ} بالإضافة، وقرأ الأعمش، ويحيى بن وثاب، وابن أبي إسحاق، {ذائقةٌ الموت} بالتنوين، ونصب الموت، وقرأ الأعمش فيما نقله الزمخشري {ذائقة} بغير تنوين الموت بالنصب، وخرج على حذف التنوين لالتقاء الساكنين، كقراءة من قرأ {هل هو الله أحد الله الصمد} بحذف التنوين من أحد، وقرئ أيضًا شاذًا {ذائقة الموت} على جعل الهاء ضمير {كلٍ} على اللفظ، وهو مبتدأ وخبر كما ذكره أبو البقاء {وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ} ؛ أي: وإنما تعطون جزاء أعمالكم كاملًا، وافيًا {يَوْمَ الْقِيَامَةِ} ؛ أي: يوم قيام الخلق من القبور، وذلك عند النفخة الثانية، وفي ذكر لفظ التوفية إشارة إلى أن بعض أجورهم يصل إليهم قبل يوم القيامة، ويؤيده ما أخرجه الترمذي، والطبراني مرفوعًا"القبر روضة من رياض الجنة، أو حفرة من حفر النيران" {فَمَنْ زُحْزِحَ} وأبعد {عَنِ النَّارِ} يوم القيامة {وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ} ؛ أي: فقد ظفر بالمحبوب، ونجا من المكروه؛ أي: فمن نجا، وخلص من العذاب والنار يوم القيامة، ووصل إلى الثواب والجنة، فقد ظفر بالمقصد الأسنى، والغاية القصوى، التي لا مطلبَ بعدها.