فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 92331 من 466147

182 - {ذَلِكَ} العذاب المحرق الذي تذوقون حَرارَتَهُ {بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ} ؛ أي: بسبب ما اقترفتموه، وعملتموه في الدنيا من الأفعال القبيحة، والأقوال الشنيعة كقتل الأنبياء، ووصف الله بالفقر وجميع ما كان منكم من ضروب الكفر، وفنون الفسق، والعصيان {و} بسبب {أن الله ليس بظلام للعبيد} ؛ أي: بذي ظلم لعباده، فيعذبهم بغير ذنب؛ أي: إن ذلك العذاب الذي أصابكم بسبب عملكم، وبسبب كونه تعالى عادلًا في حكمه، وفعله لا يجور، ولا يظلم، فلا يعاقب غير المستحق للعقاب، ولا يجعل المجرمين كالمتقين، والكافرين كالمؤمنين، وإنما أضاف العمل إلى الأيدي؛ لأن أكثر أعمال الإنسان تزاول باليد، وليفيدَ أن ما عذبوا عليه هو من عملهم على الحقيقة، لا أنهم أمروا به، ولم يباشروه.

183 -والخلاصة: أن ترك عقاب أمثالكم مساواة بين المحسن والمسيء ووضع للشيء في غير موضعه، وهو ظلم كبير لا يصدر إلا ممن كان كثيرَ الظلم مبالغًا فيه {الَّذِينَ قَالُوا} إما منصوب على الذم، أو مجرور على أنه نعت {للذين} قبله، أي: لقد سمع قول الذين قالوا {إِنَّ اللَّهَ} سبحانه وتعالى {عَهِدَ إِلَيْنَا} ؛ أي: أمرنا في التوراة وأوصانا {أَلَّا نُؤْمِنَ} ؛ أي: بأن لا نصدق {لِرَسُولٍ} ؛ أي: رسول كان في دعواه الرسالة {حَتَّى يَأتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأكُلُهُ النَّارُ} ؛ أي: حتى يأتينا بهذه المعجزة الخاصة التي كانت لأنبياء بني إسرائيل، وهي أن يقرب بقربان فيقوم النبي فيدعو فتنزل نار سماوية، فتأكله، أي: تحرقه، والقربان كل ما يتقرب به العبد إلى الله عَزَّ وَجَلَّ من أعمال البر من نسك، وصدقة، وذبح، وكل عمل صالح. وقرأ عيسى بن عمر {بقربان} بضم الراء قال ابن عطية: إتباعًا لضمة القاف، وليس بلغة، لأنه ليس في الكلام فعلان بضم الفاء والعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت