ويقول الحق: {فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ} عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"موضع سوط فِي الجنة خير من الدنيا وما فيها اقرأوا إن شئتم: فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَاز"
وعندما تقول: زحزحت فلاناً ، معناها أنه كان متوقفا برعب ، فكيف يحدث ذلك عند النار ؟. ونعرف أن النار سببها المعصية ، والمعصية كانت لها جاذبية للعصاة ، ويأتي الإيمان ليشدهم فتأخذهم جاذبية المعصية ، فكذلك يكون الجزاء بالنار. إذن فالنار لها جاذبية لأنها ستكون فِي حالة غيظ.. ولذلك يقول ربنا:
{تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الغَيْظِ} [الملك: 8]
النار تتميز من الغيظ على الكافرين. وما معنى تميز من الغيظ ؟ أما رأيت قِدْراً يفور ؟ ساعة يفور القدر فإن بعض الفقاقيع تخرج منه وتنفصل عما فِي القدر ، وهذا"تميز"أي تفترق ، والإنسان منا عندما يكون فِي حالة غيظ تخرج منه أشياء كفقاقيع غليان القدر إنه يرغي ويزبد أي اشتد غضبه ، وهذه الفقاقيع تحرق من يقف أمامها أو يلمسها ، وهي من شدة الفوران تميز بعضها وانفصل عن القدر ، كذلك النار ، ولماذا تميز من الغيظ ؟ إنها تميز من الغيظ من الكافرين ؛ لأنها أصلها مٌسبحة حامدة شاكرة ، وبعد ذلك يقول لها الحق:
{هَلِ امْتَلأَتِ} [ق: 30] وتقول
{هَلْ مِن مَّزِيدٍ} [ق: 30]