فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 92311 من 466147

لقد قرر العلماء أن الإنفاق في سبيل الله تعالى لَا إسراف فيه قط، ولو كان بكل المال وأنه يروى أن عمر بن الخطاب تبرع في إحدى الغزوات بنصف ماله، وأن أبا بكر الصديق تبرع بكل ماله، فسأله النبي - صلى الله عليه وسلم - قائلا:"ما أبقيت لأهلك؟"فقال صديق هذه الأمة:"الله ورسوله"وقد كان ذو النورين عثمان بن عفان يجهز الجيش كله أحيانا، كما فعل في ساعة العسرة، ولم يعد ذلك إسرافا.

وقد اتفقوا أيضا على أن الامتناع عن الإنفاق في سبيل الله تعالى في عسرة الدولة، ومداهمة الأعداء لها، بخل بل هو أقبح البخل وأشده، ولذلك أجاز الفقهاء فرض ضرائب إذا داهمت الأمة الإسلامية الأعداء وامتنع الأغنياء عن الإنفاق، وهذا النوع من البخل هو المقصود بهذا النص الكريم.

وقد اتفقوا أيضا على أن كل درهم ينفق في معصية هو إسراف، والخلاصة أن الحد ما بين الإسراف والبخل هو الإنفاق في غير ما أمر الله تعالى، ولذلك يقول ابن عباس: إنفاق ألف في سبيل الله لَا يكون إسرافا، وإنفاق درهم في معصية يكون إسرافا.

(وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) هذا النص الكريم يفيد أربعة معان تؤكد وجوب الإنفاق في سبيل الخير، والجهاد في سبيل الله تعالى:

المعنى الأول - أن المال كله لله تعالى، فهو الذي أعطى كما عبر سبحانه وتعالى: (بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ) ، وأن مآل المال إليه سبحانه وتعالى في ضمن ما يئول إليه كل شيء في هذا الوجود، بلا استثناء مطلقا، ومن يبخل لورثة يرثونه، فليعلم أن الميراث كله لله تعالى، وأنه سيعطيهم إن أراد سبحانه، وإن لم يرد لهم عطاء فسينفقونه إسرافا وبدارا.

والمعنى الثاني - هو بيان سلطان الله تعالى على كل ما في الوجود، فهو ملكه، وهو الذي يئول إليه، وفي ذلك بيان كمال سلطانه، وتأكيد لمعنى أنه المعطي الوهاب، والقوي الرزاق المتين، ولذلك لم يعبر عن الميراث بأنه ميراث الأموال التي نعرفها، بل ميراث كل ما حوته السماء وما حوته الأرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت