فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 92309 من 466147

وقد فسر الأكثرون البخل بمعناه الظاهر المتبادر، وهو البخل في المال، ويتفق هذا مع سياق الكلام، إذ إن الله سبحانه وتعالى قد حكى عن هؤلاء الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله، أن منهم من يقول إن الله فقير ونحن أغنياء، ولأن الله سبحانه وتعالى ذكر بعد بيان بخلهم أن الله سبحانه وتعالى له ميراث السماوات والأرض، والتعبير بكلمة ميراث يومئ إلى أن موضوع البخل هو المال.

والنهي عن الظن وأن البخل المالي فيه خير في قوله تعالى: (وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ) يدل على النفي المؤكد، فالمعنى لَا يصح لهم أن يظنوا بأي حال من الأحوال أن ذلك البخل فيه خير لهم، بل فيه شر لهم، وفي الآية الكريمة إشارة إلى أن سبب البخل نسيان أصل المال، إذ أن البخيل يحسب أن ما يأتي إليه من مال إنما هو بجهوده وكسبه فقط، وليس فضلا من الله، وينسى أن الله سبحانه وتعالى هو المعطي المانع، وأنه يرزق من يشاء بغير حساب، وأن الرجلين يسعيان ويتخذان الأسباب، فتأتي جائحة لهذا تأكل الأخضر واليابس، وينجو مال ذاك، والله على كل شيء قدير، وبكل شيء عليم، ولذا بين الله سبحانه أن المال الذي يجيء إليهم إنما هو بفضل من الله سبحانه وتعالى، ولذلك قال: (يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّه مِن فَضْلِهِ) ، فهو يبين لهم أن المال مال الله تعالى، وأن الله تعالى يعطي من يشاء، ويمنع من"يشاء."

والضمير في قوله تعالى: (هُوَ خَيْرًا لَّهُم) تأكيد لمعنى البخل المفهوم من قوله تعالى (يَبْخَلُونَ) ، ونرى أن الضمير ضمير الفصل لتأكيد نفي الظن في الخيرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت