الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ: الْحَيَاةُ الدُّنْيَا هِيَ السُّفْلَى ، أَوِ الْقُرْبَى ، وَالْمُرَادُ مِنْهَا حَيَاتُنَا هَذِهِ ، أَيْ مَعِيشَتُنَا الْحَاضِرَةُ الَّتِي نَتَمَتَّعُ فِيهَا بِاللَّذَّاتِ الْحِسِّيَّةِ كَالْأَكْلِ ، وَالشُّرْبِ ، أَوِ الْمَعْنَوِيَّةِ كَالْجَاهِ ، وَالْمَنْصِبِ ، وَالسِّيَادَةِ ، هَذِهِ الْحَيَاةُ هِيَ أَقْرَبُ الْحَيَاتَيْنِ ، وَأَدْنَاهُمَا ، وَأَحَطُّهُمَا ، وَهِيَ عَلَى كُلِّ حَالٍ مَتَاعُ الْغُرُورِ ; لِأَنَّ صَاحِبَهَا دَائِمًا مَغْرُورٌ مَخْدُوعٌ لَهَا تَشْغَلُهُ كُلَّ حِينٍ بِجَلْبِ لَذَّاتِهَا وَدَفْعِ آلَامِهَا ، فَهُوَ يَتْعَبُ لِمَا لَا يَسْتَحِقُّ التَّعَبَ ، وَيَشْقَى لِتَوَهُّمِ السَّعَادَةِ ، وَيَتْعَبُ نَقْدًا لِيَسْتَرِيحَ نَسِيئَةً ، وَالْعِبَارَةُ جَاءَتْ بِصِيغَةِ الْحَصْرِ فَهِيَ تَشْمَلُ حَيَاةَ الْأَبْرَارِ الَّذِينَ يَصْرِفُونَ أَعْمَالَهُمْ فِي نَفْعِ النَّاسِ حُبًّا بِالْخَيْرِ ، وَتَقَرُّبًا إِلَى اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ -
مِنْ حَيْثُ هُمْ مُتَمَتِّعُونَ فِيهَا ، إِمَّا مِنْ حَيْثُ أَنَّ لَذَّتَهُمْ فِيمَا هُمْ فِيهِ قَهْرِيَّةٌ ، وَإِمَّا عَلَى مَعْنَى أَنَّهَا لَا بَقَاءَ لَهَا ، أَوْ يُقَالُ: إِنَّ مَا كَانَ
مِنْ عَمَلِ الْخَيْرِ وَالطَّاعَةِ لَيْسَ مِنْ مَتَاعِ الدُّنْيَا ، وَالْحَصْرُ بِحَسَبِ مَا عَلَيْهِ الْغَالِبُ .