وَمِنْ هَذَا الْقَبِيلِ اسْتِعْمَالُهُ فِي مَعْرِفَةِ جَيِّدِ الشِّعْرِ ، وَأَحَاسِنِ الْكَلَامِ . وَ عَذَابَ الْحَرِيقِ مَعْنَاهُ: عَذَابٌ هُوَ الْحَرِيقُ .
ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ أَيْ ذَلِكَ الْعَذَابُ الَّذِي تَذُوقُونَ مَرَارَتَهُ ، أَوْ حَرَارَتَهُ بِسَبَبِ مَا قَدَّمْتُمْ فِي الدُّنْيَا مِنَ الْأَعْمَالِ . عَبَّرَ عَنِ الْأَشْخَاصِ بِالْأَيْدِي لِأَنَّ أَكْثَرَ
الْأَعْمَالِ تُزَاوَلُ بِهَا ، وَلِيُفِيدَ أَنَّ مَا عُذِّبُوا عَلَيْهِ هُوَ مِنْ عَمَلِهِمْ حَقِيقَةً لَا مَجَازًا ، فَإِنَّ نِسْبَةَ الْفِعْلِ إِلَى يَدِ الْفَاعِلِ تُفِيدُ مِنْ إِلْصَاقِهِ بِهِ مَا لَا تُفِيدُهُ نِسْبَتُهُ إِلَى ضَمِيرِهِ ; لِأَنَّ الْإِسْنَادَ إِلَى الْيَدِ يَمْنَعُ التَّجَوُّزَ ، فَمِنَ الْمَعْهُودِ أَنْ يُقَالَ: فُلَانٌ فَعَلَ كَذَا إِذَا أَمَرَ بِهِ ، أَوْ مَكَّنَ الْعَامِلَ مِنْهُ ، وَإِنْ لَمْ يُبَاشِرْهُ بِنَفْسِهِ ، وَمَتَى أُسْنِدَ إِلَى يَدِهِ تَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ بَاشَرَ فِعْلَهُ بِنَفْسِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ عَمَلِ الْأَيْدِي ، وَيَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ: بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ جَمِيعُ مَا كَانَ مِنْهُمْ مِنْ ضُرُوبِ الْكُفْرِ ، وَالْفُسُوقِ ، وَالْعِصْيَانِ .