سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَعِيدٌ لَهُمْ عَلَى ذَلِكَ الْقَوْلِ الَّذِي قَالُوهُ اسْتِهْزَاءً بِالْقُرْآنِ . قَرَأَ حَمْزَةُ:"سَيُكْتَبُ"بِالْيَاءِ الْمَضْمُومَةِ ، أَيْ سَيُكْتَبُ قَوْلُهُمْ هَذَا ، وَيُثْبَتُ عِنْدَ اللهِ - تَعَالَى - فَيُعَاقِبُهُمْ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا يَفُوتُهُ . وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالنُّونِ . قَالَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ: قَالَ مُفَسِّرُنَا كَغَيْرِهِ ، أَيْ نَأْمُرُ بِكِتَابَتِهِ ، وَغَفَلُوا عَنْ قَوْلِهِ: وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ فَإِنَّهُ كَانَ مِنْ سَلَفِهِمْ ، فَمَا مَعْنَى التَّعْبِيرِ عَنْ كِتَابَةٍ بِصِيغَةِ الِاسْتِقْبَالِ ؟ لَا بُدَّ مِنْ تَفْسِيرِهِ بِوَجْهٍ يَصِحُّ فِي الْأَمْرَيْنِ ، وَلَكِنَّ ضَعْفَ الْمُسْلِمِينَ فِي لُغَةِ الْقُرْآنِ هُوَ الَّذِي أَوْقَعَهُمْ فِي هَذَا الضَّعْفِ فِي الْفَهْمِ وَالضَّعْفِ فِي الدِّينِ ، وَتَبِعَ ذَلِكَ الضَّعْفُ فِي كُلِّ شَيْءٍ . وَلَا يُقَالُ - كَمَا زَعَمَ بَعْضُ الْمُجَاوِرِينَ - إِنَّ الْفِعْلَ إِذَا أُسْنِدَ إِلَى اللهِ - تَعَالَى - يَتَجَرَّدُ مِنَ الزَّمَانِ ، فَإِنَّ الْكَلَامَ فِي اخْتِلَافِ التَّعْبِيرِ . وَالْمَعْنَى الصَّحِيحُ لِهَذِهِ الْكَلِمَةِ:"سَنُعَاقِبُهُمْ عَلَى ذَلِكَ حَتْمًا"، فَإِنَّ الْكِتَابَةَ هُنَا عِبَارَةٌ عَنْ حِفْظِهِ عَلَيْهِمْ ، وَيُرَادُ بِهِ لَازِمُهُ ، وَهُوَ الْعُقُوبَةُ عَلَيْهِ ، وَالتَّوَعُّدُ بِحِفْظِ الذَّنْبِ ، وَكِتَابَتِهِ ، وَإِرَادَةُ الْعُقُوبَةِ عَلَيْهِ شَائِعٌ مُسْتَعْمَلٌ حَتَّى