سَمِعَ اللهُ قَوْلَ هَؤُلَاءِ الْمُجَازِفِينَ لَمْ يَفُتْهُ ، وَلَمْ يَخْفَ عَلَيْهِ ، فَهُوَ سَيَجْزِيهِمْ عَلَيْهِ ، فَهَذَا التَّعْبِيرُ يَتَضَمَّنُ التَّهْدِيدَ ، وَالْوَعِيدَ كَمَا يَتَضَمَّنُ قَوْلُهُ:"سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ"الْبِشَارَةَ ، وَالْوَعْدَ بِحُسْنِ الْجَزَاءِ ، وَكَمَا يَتَضَمَّنُ قَوْلُهُ: قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللهِ وَاللهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا [58: 1] مَزِيدَ الْعِنَايَةِ ، وَإِرَادَةَ الْإِشْكَاءِ ، وَالْإِغَاثَةِ ، ذَلِكَ بِأَنَّ قَوْلَكَ: سَمِعْتُ مَا قَالَ فُلَانٌ يُشْعِرُ بِمَا لَا يُشْعِرُ بِهِ قَوْلُكَ: عَلِمْتُ بِمَا قَالَ ، وَالسَّمْعُ هُوَ الْعِلْمُ بِالْمَسْمُوعَاتِ خَاصَّةً بِوَجْهٍ خَاصٍّ ، وَذَهَبَ بَعْضُ مَنْ كَتَبَ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ إِلَى أَنَّ سَمْعَ الْبَارِي - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - يَتَعَلَّقُ بِجَمِيعِ الْمَوْجُودَاتِ ، لَا يَخْتَصُّ بِالْكَلَامِ ، أَوْ بِالْأَصْوَاتِ ، وَهُوَ رَأْيٌ تُنْكِرُهُ اللُّغَةُ ، وَلَا يَعْرِفُهُ الشَّرْعُ . وَلَيْسَ لِلرَّأْيِ ، أَوِ الْعَقْلِ أَنْ يَتَحَكَّمَ فِي صِفَاتِ اللهِ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - بِنَظَرِيَّاتِهِ ، وَأَقْيِسَتِهِ ، وَمِنْ فَائِدَةِ التَّعْبِيرِ بِسَمْعِ اللهِ لِكَلَامِ عِبَادِهِ مُرَاقَبَتُهُمْ لَهُ فِي أَقْوَالِهِمْ ، وَلَا تَتَحَقَّقُ هَذِهِ الْفَائِدَةُ بِخُصُوصِهَا عَلَى رَأْيِ ذَلِكَ الْمُتَكَلِّمِ .