كأنه رُئيَ الموت فِي بعض الناس هلاكا له، وفي بعضهم فوزا
له، إما لكونه متبلغا بذلك إلى فوز الآخرة ونعيم الأبد.
وإما لخلاصهم من شدَّةِ يَرَى الموتَ فِي جنبها فوزا.
وكذا النيّة أراها والأمنيّة من أصلِ واحد بنحو هذين النظرين.
وتخصيص الذوق هاهنا من حيث إنه ذكر الباخلين بالمال.
وهو قوله: (وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ ... ) الآية.
وأعظم البخل بالمال يكون خشيةً من فقدان الطعام الذي به قوام الأبدان، ولهذا ذكر الأكل فِي عامة المواضع التي ذكر فيها احتجاز المال، نحو (وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ) ، وقوله: (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى) فبيّن بالذوق أن الذي يخافونه طعام لابد منه، والغرور: مصدر أو جمع غارّ، كرقود، وقعود، في
جمع راقد وقاعد، والمتاع: التمتع، فنبّه أن السكون إلى الدنيا والتمتُّع بها غُرور، وأن الكيّس من دان
نفسه وعمل لما بعد الموت، واقتصر على زاد يتبلَّغ به. انتهى انتهى. {تفسير الراغب الأصفهاني حـ 3 صـ 1014 - 1028} .