العقلية دون الأحكام الشرعيّة ، والكتاب فِي تعارف القرآن
ما يتضمن الأحكام ، ولهذا جاء فِي عامة القرآن كتاب وحكمة.
ففصل يينهما لهذا ، واستعمل الكتابة فِي معنى الإيجاب ، فعلى هذا
اشتقاقه من زبرت الشيء أي حكمتُه.
وقيل: الزبور اسم لما أجمل ولم يفصَّل ، والكتاب يُقال لما قد فُصِّل.
قيل: واشتقاقه من الزُّبرة أي القطعة من الحديد التي تُرِكت بحالها.
وعلى هذا قال الشاعر:
وما السيفُ إلا زبرة لو تركتها ... على الحالة الأولى لما كان يقطع
وقيل: الزبور ها هنا اسم للزاجر من قولهم: زبرته أي زجرته.
قال: وبيّن أنه تعالى أتاهم بالآيات الدالة على الوحدانيّة والنبوة.
وبالمزاجر المعنيّة بقوله: (فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ)
وهذا تسلية للنبي - صلى الله عليه وسلم - وعتاب له.
فقد رُوِيَ أنه قال:"ما لقي أحد فِي الله ما لقيت".
فنبّه أن حال الأنبياء قبله كحاله ، وحال أقومهم كحال قومه ، وليس الشرط فِي نحو هذا الموضع للشك ، كما تصوره بعض المفسرين ، فأخذ يتخبط فِي جوابه ، وإنما ذلك
للتحقيق ، ومورده كقياس شرطي موجب للحكم ، وبيانه
إن كذَّبوك فقد كذبوا من صدَّقك ، وقد صدَّقك الرسلُ قبلك.
فإذا كذَّبوك فقد كذَّبوا رسُلًا من قبلك.
قوله تعالى: (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ(185)
الفوز: إدراك الأمنيّة. والمفازة فِي قوله: (فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ) مصدر ، ويُقال للمهلكة: مفازة تفاؤلاً ، والصحيح أنهم لمّا رأوها تارة سببا للفوز ، وتارة سبباً للهلاك سمّوها بالاسمين ، وذلك بنظرين مختلفين ، وكذا قولهم: هلك ، وفاز ، إذا مات ،